الحرية حلوة والله.. بس ليه بتيجي بالتقسيط؟!

أخيرا بقينا نسمع أخبار حلوة من المحاكم والنيابات، بدل الأخبار اللي كانت بتقبض قلوبنا كل يوم عن حبس وتجديد حبس وتحقيقات وقضايا مالهاش آخر! والحقيقة إن القرارات اللي صدرت خلال اليومين اللي فاتوا تستحق الترحيب، مش بس لأنها فرحت أصحابها وأهاليهم، لكن لأنها بتفتح باب أمل إننا نكون قدام انفراجة أكبر في ملف طال انتظاره.

النهاردة المحكمة قضت ببراءة سيد مشاغب، أحد قيادات رابطة مشجعي الزمالك، وخمسة آخرين، من اتهامات التجمهر وحيازة الألعاب النارية، في قضية بدأت بعد احتفالهم بخروجه من السجن في أبريل الماضي.

وامبارح نيابة أمن الدولة قررت إخلاء سبيل الأستاذ محمد زهران، المعلم والنقابي اللي قضى حوالي 3 شهور محبوس على ذمة قضية مرتبطة بنشاطه العام ومطالباته بإجراء انتخابات في نقابة المعلمين. وفي نفس اليوم، المحامي خالد علي أعلن إخلاء سبيل المستشار عصام رفعت، القاضي السابق اللي اتحبس شهور بعد إثارة اتهامات تتعلق بمخالفات محتملة في وزارة الثقافة.

يعني بالصلاة ع النبي 3 أخبار حلوة في ظرف 48 ساعة، وبيوت رجعت لها الفرحة، وأهالي أخيرا يقدروا يتنفسوا بعد شهور من القلق والانتظار. ومن حق الناس دي تفرح، ومن حقنا نفرح معاهم، لكن من حقنا كمان نتمنى إن القرارات دي تكون بداية طريق جديد، مش مجرد استثناءات نفرح بيها يومين ونرجع بعدها لنفس الدائرة القديمة.

والسؤال هنا مش ليه الناس دي خرجت، لكن ليه فضلنا كل المدة دي مستنيين خروجها أصلًا؟ محمد زهران كان بيطالب بانتخابات نقابية وتنفيذ أحكام قضائية، وعصام رفعت أثار اتهامات تستحق الفحص والتحقيق، وسيد مشاغب وأنصاره واجهوا قضية انتهت بالبراءة. صحيح إن لكل قضية ظروفها وتفاصيلها القانونية المختلفة، لكن القاسم المشترك هو حجم المعاناة اللي بتتحملها الأسر طول فترة الحبس والتقاضي.

الحقيقة إننا محتاجين ننتقل من الاحتفاء بقرارات إخلاء السبيل إلى معالجة الأسباب اللي بتخلي الحبس الاحتياطي يتحول في بعض الحالات لعبء طويل على المواطنين وأسرهم. وعايزين كمان ضمانات تحمي الحق في التعبير والعمل النقابي والسياسي السلمي، من غير ما يبقى صاحب الرأي قلقان من إن ممارسته لحقه ممكن تنتهي وراء القضبان.

خصوصًا إن مصر النهارده مش في ظروف عادية. المنطقة حوالينا مولعة، وحروب وصراعات وتهديدات على حدودنا، واقتصاد بيعاني، ومواطن شايل فوق طاقته. وفي ظروف زي دي، الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية مش مجرد شعار بيتقال في المناسبات، لكنه ضرورة حقيقية لحماية البلد واستقرارها.

والتماسك ده مش بيتحقق بس بالدعوة للوحدة الوطنية، لكن كمان بإحساس كل مواطن إن حقوقه مصونة، وإن القانون بيحميه، وإن اختلافه في الرأي مش هيحرمه من حريته أو حقه في المشاركة في الشأن العام.

طبعًا محدش بيطالب بتعطيل القانون أو الإفراج عن أي شخص ثبت ارتكابه جريمة، لكن فيه فرق كبير بين المحاسبة على جريمة ثابتة، وبين استمرار حبس أشخاص على خلفية نشاط سلمي أو اتهامات لم تُحسم قضائيًا.

عشان كده، الأخبار الأخيرة تستحق الإشادة، لكنها كمان فرصة لفتح نقاش جاد عن إنهاء ملف المحبوسين على خلفية الرأي والعمل السلمي، ومراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، وفتح المجال العام أمام مشاركة أوسع من مختلف فئات المجتمع.

لأن البلد اللي بتواجه تحديات وجودية محتاجة كل أبنائها، ومش من مصلحتها تخسر طاقات ناسها في خلافات كان ممكن تتحل بالقانون والحوار.

وبمناسبة كلام الريس الأخير عن إن سنة 2030 هتكون نهاية ولايته، وإنه عايز يسيب مصر قوية ومستقرة، أعظم الحاجات اللي ممكن الريس يسيبها بعده مش بس الطرق والكباري والمدن الجديدة، لكن مجتمع متصالح مع نفسه، وحياة سياسية مفتوحة، وقانون الناس كلها مطمنة لعدالته.

وفي النهاية، الفرحة الحقيقية مش بس إن أبواب السجون تتفتح لخروج ناس منها، لكن إننا نوصل ليوم مايبقاش فيه مواطن خايف يدخلها لمجرد إنه قال رأيه أو طالب بحقه.

مصر القوية مش بس اللي جيشها قادر يحمي حدودها.. مصر القوية كمان اللي شعبها حاسس بالأمان والعدل جواها. وأجمل خبر ممكن نسمعه بعد أخبار الإفراج والبراءة.. إن ملف سجناء الرأي نفسه اتقفل، واتفتح مكانه باب أوسع للحرية والمشاركة والمصالحة المجتمعية.

 

أضف تعليقك
شارك