بداية يا سيادة الرئيس، اسمح لنا نشكر حضرتك على موقفك الشجاع تجاه أشقائنا في المملكة العربية السعودية، وعلى تأكيدك إن أمن الخليج جزء من أمن مصر، وإن الجيش المصري جاهز لمساندة أشقائه وقت الخطر. ودي طبعا مش حاجة غريبة على مصر ولا على جيشها، اللي طول عمره سند للعرب وقت الشدة، وربنا يحفظ السعودية وأهلها من كل سوء.
لكن يا ريس، إحنا صحينا النهارده على خبر موافقة مجلس الدفاع الوطني على إرسال قوات مصرية للسعودية في مهمة دفاعية، وإن البرلمان هيجتمع بصورة عاجلة لمناقشة القرار. والحقيقة إننا اتخضينا شوية، مش عشان مش عايزين نساعد إخواتنا، لكن لأننا مصريين، وعندنا ذاكرة تاريخية مش لطيفة أوي مع حكاية إرسال الجيش لحروب خارج الحدود.
حضرتك طبعا فاكر حرب اليمن أيام الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1962، لما دخلنا لمساندة الثورة والجمهورية، وفضلت القوات المصرية هناك لسنوات، ووصل عددها لعشرات الآلاف، ودفعنا تمن كبير من دم جنودنا وموارد بلدنا، لحد ما دخلنا على نكسة 67 وإحنا شايلين أعباء الحرب.
وطبعا إحنا مش بنقول إن السعودية النهارده هي اليمن سنة 1962، ولا إن كل مهمة عسكرية خارج الحدود لازم تنتهي بكارثة. لكن التاريخ يا ريس مش معمول عشان نحفظه في امتحان الدراسات الاجتماعية، ده معمول عشان نتعلم منه!
وعشان كده اسمح لنا نسأل حضرتك: إيه طبيعة المهمة بالضبط؟ هنرسل كام جندي؟ هيقعدوا قد إيه؟ وإيه حدود تدخلهم لو المواجهات اتوسعت؟ ومين هيقرر إمتى المهمة تخلص ويرجعوا لأهلهم؟
بالمناسبة يا ريس، إحنا لسه عندنا أسئلة من مايو اللي فات، لما عرفنا من إعلان إماراتي إن فيه مفرزة مقاتلات مصرية متمركزة في الإمارات، وحضرتك زرتها مع الشيخ محمد بن زايد.
إحنا طبعا سعداء بالتعاون العسكري مع الأشقاء، بس كنا نتمنى نعرف من مؤسساتنا المصرية الأول: المقاتلات دي هناك من إمتى؟ وبتعمل إيه؟ وهل مهمتها تدريبية ولا دفاعية ولا حاجة تانية؟
أصل مش معقول يا ريس نعرف أخبار وجود قواتنا في الخارج من بيانات الدول المستضيفة، ونفضل إحنا نستنتج طبيعة المهمة من الصور!
وبعدين حضرتك عارف إن حدودنا نفسها مش ناقصة تحديات؛ السودان وليبيا وغزة والبحر الأحمر، وكل ملف فيهم محتاج استعداد ويقظة. فهل أي انتشار جديد هيأثر على جاهزيتنا لحماية حدودنا؟ ولا فيه ترتيبات تضمن إن أمن مصر الداخلي والخارجي يفضل أولوية؟
وإحنا مقدرين إن المادة 152 من الدستور بتشترط موافقة ثلثي مجلس النواب على إرسال القوات في مهام قتالية خارج الحدود، لكن الموافقة مش المفروض تبقى مجرد إجراء شكلي. من حق النواب يعرفوا حدود المهمة ومخاطرها، ومن حق المصريين يطمنوا إن فيه حسابات دقيقة وخطة واضحة للعودة.
في النهاية يا ريس، إحنا مش ضد الدفاع المشترك، ولا بنطالب مصر تتخلى عن أشقائها. لكن فيه فرق بين إن جيشنا يبقى مستعد لحماية الأمن القومي العربي، وبين إننا ندخل مواجهة عسكرية مفتوحة من غير ما نعرف سقفها ولا نهايتها.
حضرتك قلت زمان إن الجيش المصري مسافة السكة.. وإحنا مصدقين حضرتك وعارفين قدرته. بس السؤال مش الجيش يقدر يوصل لفين، السؤال إمتى وليه، وإزاي نضمن إنه يرجع بالسلامة؟
لأن المصريين يا ريس مش بيخافوا على جيشهم من الحرب لكن بيخافوا عليه من أي حرب مالهاش نهاية واضحة، وإحنا عايزين جيشنا دايمًا مسافة السكة من أشقائنا.. بس الأهم يفضل مسافة السكة من مصر، ومن كل أم مستنية ابنها يرجع!
أضف تعليقك