في وقتٍ لا تزال فيه دفاتر مصر للطيران مثقلة بخسائر بمليارات الجنيهات، وتتصاعد فيه شكاوى المسافرين من الحقائب المفقودة والخدمات المتأخرة، اختارت الشركة أن تفتح صفحة جديدة على الملاعب الأوروبية، بصفقة رعاية لنادي برشلونة الإسباني أثارت جدلاً واسعًا، بملايين اليوروهات.
4.5 مليون يورو والفائدة: لوجو على قميص اليد
وقّع نادي برشلونة الإسباني اتفاق رعاية عالمي جديد مع شركة مصر للطيران، لتصبح الناقلة الوطنية المصرية “شركة الطيران الرسمية الحصرية” للفريق الأول لكرة القدم وكرة السلة وكرة اليد حتى نهاية موسم 2028-2029، في خطوة تنهي فراغاً في هذه الفئة الرعائية استمر منذ انتهاء الشراكة مع الخطوط الجوية القطرية عام 2017.
وبحسب تقارير صحفية إسبانية، سيحصل برشلونة بموجب الاتفاق على نحو 4.5 مليون يورو سنوياً، بإجمالي يقترب من 13.5 مليون يورو على مدار المواسم الثلاثة، فيما تتضمن الشراكة ظهور شعار مصر للطيران على مقدمة قميص فريق كرة اليد خلال المباريات.
أوضحت شركة مصر للطيران أن هذه الرعاية تندرج ضمن خطتها لتوسيع أسطولها وشبكة وجهاتها الدولية، وتعبّر عن التزامها بتطوير خدماتها وتعزيز حضورها العالمي.
ووصف رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران، الطيار أحمد عادل، الاتفاق بأنه إنجاز غير مسبوق في تاريخ الشركة، مؤكداً أن الشراكة تجمع بين إرث مصر للطيران الممتد لنحو 95 عاماً والمكانة الرياضية العالمية لبرشلونة، بما يفتح آفاقاً جديدة للتواصل مع عشاق كرة القدم حول العالم.
“العمالة الزائدة” مبرر الخسائر!
في مايو الماضي، تحدث سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أمام مجلس الشيوخ، عن خسائر شركة مصر للطيران التابعة للوزارة، مشيراً إلى أن الخسائر تراجعت في الفترة الأخيرة من 33 مليار جنيه إلى 13 مليار جنيه، ولفت إلى وجود خطة تستهدف تصفير الخسائر خلال فترة تتراوح بين 4 إلى 6 سنوات.
واعترف الوزير بأن “الأسعار في مصر للطيران غالية، ولكن هناك سيستم عالمي يأخذ تكاليفك والمواسم بتاعتك وأسعار المنافس ويحدد لك المتوسط بتاعك”.
وردًا على ما وصفه النواب بـ”احتكار مصر للطيران” للخدمة، قال: “ماحدش يقولي إني محتكر.. اللي عايز يجي يشتغل أهلًا بيه، السوق عرض وطلب، الرحلة إلى أسوان تستغرق ساعة وربع، بروح بيها الأردن ولبنان وفرق السعر أكيد أكبر”.
كما أقر بـ”وجود مشكلة في الخدمات الأرضية وتأخير وصول الحقائب ونعمل عليها”، لكنه اعتبر أن من أسباب الخسارة “العمالة الزائدة”.
وتابع: “لدينا 23 مطارًا، 7 فقط بيكسبوا والباقي بيخسر وبندعمهم، واستثمرنا 6 مليارات جنيه في مطار العريش ولم يبدأ العمل، وهذه فلوس برميها في المطارات للتطوير، والفلوس اللي اترمت في المطارات للتجهيز في السنة ونصف اللي فاتوا تفوق 18 مليار جنيه، والعائد مش هناخده دلوقت”.
وفي أبريل الماضي، أعلنت وزارة المالية اعتزام الحكومة إقراض مصر للطيران 8 مليارات جنيه خلال العام المالي الجاري، وهي نفس مخصصات العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي.
الأولوية لبرشلونة أم للكرة المصرية؟
في المقابل، تعيش أندية كرة القدم المصرية أزمات مالية متكررة. فقد شهدت الأشهر الأخيرة تأخر نادي الزمالك في صرف مستحقات لاعبيه المحليين والأجانب، وصلت في إحدى الحالات إلى مطالبات بقيمة 600 ألف دولار للاعبين سابقين، مع تهديد بالتصعيد إلى الفيفا.
كما واجه النادي أزمة مع شركة سياحة متعاقدة على تنظيم معسكرات الفريق، اشترطت الحصول على جزء من مستحقاتها قبل استئناف التعاون.
وفي خطوة لمواجهة الأزمة، وافق مجلس إدارة الزمالك على إطلاق “شركة نادي الزمالك لكرة القدم” بهدف فصل الإدارة المالية للقطاع الكروي عن خزينة النادي.
هذا التباين بين إنفاق شركة قومية مثل مصر للطيران على رعاية نادٍ أوروبي عريق، وبين أندية محلية تصارع لسداد رواتب لاعبيها، يطرح تساؤلات حول ترتيب الأولويات في توجيه الموارد، خاصة أن الصفقة تأتي في وقت لا تزال فيه الشركة تحت خطة تصفير خسائر تمتد لسنوات، وتحت مظلة قروض حكومية متجددة.
تساؤلات وشكاوى عبر التواصل الاجتماعي
الجدل امتد إلى منصة “إكس”، إذ انتقد طبيب القلب المصري هاني راجي الاتفاق، قائلاً: “4 ملايين يورو سنويًا من مصر للطيران كداعم لبرشلونة، واللوجو سيوضع فقط من الأمام على قمصان فريق كرة اليد فقط”، متسائلاً: “ما درجة دراسة الجدوى لمثل هذا العقد؟”.
وكتب راجي: “في حدود علمي أن مصر للطيران لا تحقق أرباحًا تغطي هذه القيمة، ومعنى ذلك أن هذه قد تكون أموال دافعي ضرائب. هل هذا يعطينا حق السؤال؟”.
ورغم حاجة شركات الطيران إلى خطط تسويقية، تظل مشكلات المسافرين عاملاً رئيسيًا في الحكم على أداء الشركات.
وفي هذا السياق، نشرت علياء حامد عبر مجموعة باسم مصر للطيران على “فيسبوك” شكواها، قائلة: “شكوى واستياء من مستوى الخدمة في مصر للطيران.. يا جماعة لا تحجزوا مع مصر للطيران أوسخ شركة”.
وكتبت: “من المؤسف جدًا أن يصل المسافر إلى وجهة سفره دون حقيبته، بينما تظل حقيبته في القاهرة دون أي اهتمام أو متابعة، فضلًا عن وجود حالات لفقدان بعض الأغراض، وتلف حقائب أخرى، بل ووصول بعضها إلى حالة لا تصلح معها للاستخدام”.
وأشارت إلى أن الأكثر إزعاجًا هو عدم وجود متابعة واهتمام يوازي حجم المشكلة، وختمت شكواها بأنها مرت بـ”تجربة سيئة للغاية، لا تليق باسم وتاريخ شركة مصر للطيران ولا بمكانة المسافرين الذين يضعون ثقتهم فيها”.
تأتي صفقة مصر للطيران مع برشلونة في توقيت لا تزال فيه الشركة تحمل 13 مليار جنيه خسائر متراكمة، وتصاعد شكاوى المسافرين من مستوى الخدمة، بينما تصارع أندية كرة مصرية مثل الزمالك لسداد مستحقات لاعبيها المتأخرة.