بين دكتوراه الرئاسة وشبح البطالة.. الآلاف من حملة الماجستير والدكتوراه ينتظرون الإنصاف

بين دكتوراه قد تفتح لصاحبها طريقًا إلى التأهيل لتولي رئاسة الجمهورية، وأخرى لا تضمن لصاحبها وظيفة تناسب سنوات الدراسة والبحث، يعود ملف حملة الدرجات العلمية العليا إلى الواجهة.

فمع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي إعداد برنامج يمتد 30 شهرًا لتأهيل حملة الدكتوراه من جامعات مصرية وأجنبية ذات شأن، ممن تتوافر فيهم الشروط، لتولي رئاسة الجمهورية، تتجدد التساؤلات بشأن مصير حملة الماجستير والدكتوراه الذين ينتظرون فرص العمل، ونتائج حصرهم، والكفاءات التي تعمل خارج البلاد.

الرئاسة والتعيينات

أثارت التوجيهات المتعلقة بتأهيل حملة الدكتوراه لتولي المناصب القيادية تساؤلات بشأن علاقتها بأزمة الحاصلين على الماجستير والدكتوراه الذين لم يحصلوا على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم.

وأعربت صفحة «حملة الماجستير والدكتوراه في مصر» عن أملها في أن تمثل التوجيهات الرئاسية بإعداد الكفاءات لتولي المناصب القيادية بداية لحل شامل لأزمة حملة الدرجات العلمية العليا غير المعينين، من خلال الاستفادة من الكفاءات العلمية الموجودة، وإعلان نتائج الحصر الذي يجريه المجلس الأعلى للجامعات، وتحديد خطوات عملية لتحويل الانتظار إلى فرص حقيقية، مع تحقيق الشفافية وعدم الاكتفاء بإعلان الأرقام.

وأكدت الصفحة أهمية الاستفادة من الكوادر الموجودة إلى جانب إعداد كوادر جديدة، مطالبة بحل نهائي وعادل للأزمة، لا يقتصر على إعلان نتائج الحصر.

وفي اتجاه آخر، رأى الدكتور نادر نور الدين، أستاذ جامعة القاهرة، في تعليق عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الحصول على الدكتوراه ليس وحده معيارًا كافيًا لتولي رئاسة الجمهورية، معتبرًا أن السياسة والرؤية والحكمة وحسن التقدير عناصر أساسية في اختيار المرشح.

أما محمد معروف، فرأى في تعليق عبر «فيسبوك» أن البرنامج الرئاسي بعيد عن أزمة حملة الماجستير والدكتوراه الباحثين عن فرص للتعيين، مشيرًا إلى اختلاف طبيعة البرنامج عن مطالب أصحاب المؤهلات العليا الذين ينتظرون فرصًا وظيفية.

وتناولت تعليقات أخرى آليات اختيار المرشحين للتأهيل، ومعايير المفاضلة بينهم، ومدى ارتباط الدرجة العلمية بالقدرة على تولي المناصب السياسية والقيادية.

وفي الوقت الذي انصب فيه النقاش على برنامج التأهيل ومعايير اختيار المرشحين، كان ملف حملة الماجستير والدكتوراه وأوائل الخريجين يشهد تحركًا جديدًا؛ ففي أبريل 2026، وجّه المجلس الأعلى للجامعات خطابًا إلى الجامعات الحكومية لحصر بيانات هذه الفئات خلال السنوات العشر الأخيرة، تمهيدًا لبحث سبل الاستفادة منهم في الجهاز الإداري للدولة.

الحصر الحكومي

لم يكن التحرك الأخير بداية الملف، إذ يرتبط بقرارات سابقة بشأن الاستفادة من أوائل الخريجين وحملة المؤهلات العليا، من بينها قرارات حكومية صدرت عام 2019 وتعديلات لاحقة.

ومع تجدد التحركات، تتجه المطالب إلى إعلان نتائج الحصر، وتحديد أعداد المستهدفين، والتخصصات التي يمكن الاستفادة منها، والجهات القادرة على استيعابهم.

بالنسبة إلى أصحاب الدراسات العليا، لا تتوقف المسألة عند الحصول على شهادة الماجستير أو الدكتوراه، وإنما تمتد إلى الفرص المتاحة لاستخدام ما اكتسبوه من معرفة وخبرة في العمل.

وترى نهال فهيم، في تعليق على «فيسبوك»، أن حملة الدراسات العليا يمثلون ثروة علمية يمكن الاستفادة منها في مؤسسات الدولة، بما يمتلكونه من تخصصات وخبرات اكتسبوها خلال سنوات الدراسة والبحث.

ويطرح عماد الأمير، في تعليق على «فيسبوك»، تساؤلات عن مصير الباحثين الذين لم يجدوا فرصًا تتناسب مع مؤهلاتهم، وعن مدى الاستفادة من هذه الطاقات في المؤسسات الحكومية والجامعات وغيرها من جهات العمل.

أما الدكتورة ناهد ماهر، الحاصلة على دكتوراه في القانون، فتطالب عبر «فيسبوك» بإعلان نتائج الحصر وموقف التعيينات، وتوضيح ما انتهت إليه التحركات السابقة بشأن هذا الملف، بما في ذلك المبادرة التي طُرحت عام 2021.

كما تدعو إلى تحديد جدول زمني واضح، وإتاحة المعلومات أمام أصحاب الشأن، حتى تتضح الخطوات التالية وما يمكن أن تتيحه من فرص.

وتظهر بعض الوقائع جانبًا من المسارات التي قد يسلكها الحاصلون على الدرجات العلمية العليا في ظل بحثهم عن فرص عمل. ومن بينها ما ذكره محمد الصايم، مسؤول ملف التعليم بجريدة الجمهورية، خلال لقاء تلفزيوني، عن شخص يُدعى مصطفى سالم، حاصل على دكتوراه في القانون ويعمل في محطة وقود.

300 ألف باحث

قدّر النائب رضا عبد السلام عدد حملة الماجستير والدكتوراه وأوائل الخريجين الذين لم يحصلوا على فرص عمل رسمية بنحو 300 ألف شخص منذ عام 2013، وفقًا لما ذكره في سياق حديثه عن الملف.

وفي المقابل، تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد المصريين الحاصلين على درجات علمية من الجامعات المصرية بلغ نحو 122.9 ألف درجة خلال عام 2024، مقابل 100.5 ألف درجة في عام 2023، بزيادة قدرها 22.4 ألف درجة، وبنسبة ارتفاع بلغت 22.2%.

وعلى مستوى الدراسات العليا، بلغ عدد المقيدين نحو 232.3 ألف طالب خلال العام الدراسي 2023/2024، توزعوا بين 41.1% في الدبلومات، و42.1% في الماجستير، و16.8% في الدكتوراه.

وتكشف البيانات تفاوتًا في توزيع الدرجات العلمية بحسب التخصص؛ إذ جاء مجال التعليم في المقدمة بنحو 53.3 ألف درجة، بما يمثل 43.4% من الإجمالي، يليه مجال الأعمال والإدارة والقانون بنحو 24.9 ألف درجة، ثم الصحة والرفاه بنحو 17.8 ألف درجة. وفي المقابل، بلغ عدد الدرجات العلمية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 361 درجة، بما يعادل نحو 0.3% من الإجمالي.

حوافز الدراسات العليا

ولا يقتصر ملف المؤهلات العليا على الباحثين عن فرص عمل جديدة، بل يشمل أيضًا العاملين الذين استكملوا دراساتهم العليا، وما يحصلون عليه من حوافز مقابل مؤهلاتهم العلمية.

وفي هذا السياق، أشار النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إلى حوافز تبلغ 100 جنيه لحامل الماجستير و200 جنيه لحامل الدكتوراه، وفق ما أورده بشأن هذا الملف.

مقترحات برلمانية

وفي إطار البحث عن حلول لأزمة حملة الماجستير والدكتوراه وأوائل الخريجين، طرح عدد من النواب مقترحات تتنوع بين التعيين وفق الاحتياجات الفعلية، والتدريب، وتطوير مجالات العمل التي يمكن أن تستوعب هذه الكفاءات.

ودعا رضا عبد السلام إلى بحث إمكانية الاستفادة من موارد الصناديق الخاصة بالجامعات والمحافظات في تمويل التعيينات أو برامج التدريب والتأهيل، مع توجيه بعض الكفاءات إلى مجالات العمل الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية.

من جانبها، ركزت النائبة نيفين فارس على ضرورة الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وطرحت التوسع في مراكز البحث التطبيقي، والعمل في مجالات السياسات العامة والابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص.

وتقدم النائب محمد نصر الأسيوطي باقتراح برغبة بشأن تنظيم مسابقة مركزية للتعيين، بما يتيح تحديد قواعد الاختيار والاحتياجات الوظيفية بصورة أكثر تنظيمًا.

هجرة العقول

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المطالب بإيجاد فرص للاستفادة من حملة الدرجات العلمية العليا داخل مصر، يعمل عدد من العلماء والباحثين المصريين في جامعات ومراكز بحثية ومؤسسات متخصصة خارج البلاد.

وأشار الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة السابق، إلى تقرير صادر عن اتحاد المصريين بالخارج، استنادًا إلى إحصاءات منسوبة إلى مركز الإحصاء التابع للأمم المتحدة.

وبحسب السعيد، يبلغ عدد العلماء والأكاديميين المصريين المقيمين بالخارج نحو 86 ألفًا، بينهم 1883 متخصصًا في مجالات نووية نادرة، و42 رئيس جامعة حول العالم، إلى جانب وزير للبحث العلمي في كندا وثلاثة أعضاء في مجلس الطاقة الإنمائي من إجمالي 16 عضوًا.

وبين الحاصلين على الدرجات العلمية العليا الذين ينتظرون فرصًا للعمل داخل مصر، ومقترحات الاستفادة من خبراتهم، والعلماء والأكاديميين العاملين بالخارج، يبقى الحصر الذي أُعلن عنه في أبريل 2026 أحد الملفات التي ينتظر أصحابها معرفة نتائجه، وما إذا كان سيُترجم إلى خطوات عملية تحدد التخصصات المتاحة واحتياجات المؤسسات وفرص الاستفادة من هذه الكفاءات.

إحصاءات الدراسات العليا في مصر

البيان العدد
الدرجات العلمية الممنوحة خلال 2023 100.5 ألف درجة
الدرجات العلمية الممنوحة خلال 2023 122.9 ألف درجة
مقدار الزيادة في الدرجات العلمية الممنوحة 22.4 ألف درجة
نسبة الارتفاع 22.2 %
الطلاب المقيدون في الدراسات العليا 2023 – 2024 232.3 ألف باحث
المصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، النشرة السنوية لخريجي التعليم العالي والدرجات العلمية العليا لعام 2024، الصادرة في ديسمبر 2025.

 

أضف تعليقك
شارك