أينما تكونوا تدرككم الرسوم.. جباية على كل الخدمات الحكومية

في كل فترة، تعلن جهة حكومية عن رسوم جديدة أو زيادة في رسوم قائمة، لتضاف إلى قائمة متنامية من الأعباء المرتبطة بالحصول على الخدمات الرسمية. فمن الخارجية والمرور إلى الكهرباء والسياحة، وصولًا إلى التعليم، شهدت الأشهر الأخيرة موجة من زيادات الرسوم أثارت انتقادات وتساؤلات بشأن تأثيرها على المواطنين، خصوصًا مع ارتباط كثير منها بخدمات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.

التعليم.. أحدث حلقات الزيادة

تأتي وزارة التربية والتعليم كأحدث الجهات التي أعلنت زيادة في رسوم بعض خدماتها، بعدما حددت خلال يوليو الجاري رسومًا جديدة لاستخراج الشهادات والبيانات الدراسية والتصديق عليها.

وأوضحت الوزارة أن رسوم استخراج بيان النجاح أو كشف الدرجات وبيان الرسوب أو الغياب بلغت 100 جنيه، فيما حددت رسوم تعديل الاسم أو استخراج الإفادات بـ150 جنيهًا، وكشف الدرجات المترجم بـ300 جنيه، ورسوم التصديق على الشهادات بـ80 جنيهًا، مع فرض رسم استعجال قدره 25 جنيهًا للحصول على المستند في اليوم نفسه.

وتشمل الرسوم خدمات استخراج بيانات النجاح والرسوب والغياب والقيد والمعادلات، وعدم التقدم لامتحانات الثانوية العامة، وكشوف الدرجات، والتصديق على الشهادات، والاستعلام عن صحتها، وغيرها من الإفادات التي يحتاج إليها الطلاب والخريجون عند التقديم للجامعات أو الوظائف أو لاستكمال الإجراءات الرسمية داخل مصر وخارجها.

انتقادات برلمانية

وأثار القرار انتقادات برلمانية، إذ اعتبرت النائبة سناء السعيد أن زيادة رسوم استخراج الشهادات والبيانات الدراسية تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر المصرية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وقالت، عبر صفحتها على “فيسبوك”، إن هذه الرسوم قد تبدو للبعض مجرد رسوم إدارية، لكنها ترتبط بخدمات لا غنى عنها للطلاب والخريجين، باعتبارها بوابة الالتحاق بالجامعات والتقدم للوظائف واستكمال الإجراءات الرسمية، مؤكدة أن أي زيادة في تكلفتها يتحملها المواطن في النهاية.

وأضافت أن مجانية التعليم التي يكفلها الدستور لا تقتصر على الإعفاء من المصروفات الدراسية، وإنما تشمل أيضًا عدم تحميل الطلاب وأولياء الأمور أعباء مالية متزايدة للحصول على المستندات الأساسية المرتبطة بالعملية التعليمية.

ودعت السعيد وزير التربية والتعليم إلى إعادة النظر في الرسوم الجديدة، وبيان الأسس التي استندت إليها الوزارة في تحديدها، ومدى توافقها مع مبادئ العدالة الاجتماعية ومراعاة محدودي الدخل.

وأثار القرار أيضًا موجة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من أولياء الأمور أن الرسوم الجديدة تمثل عبئًا إضافيًا، خاصة مع الحاجة المتكررة لاستخراج الشهادات والبيانات الرسمية خلال المراحل التعليمية المختلفة.

اختبارات القدرات.. تكلفة إضافية

وتزامن الجدل بشأن رسوم الشهادات مع بدء وزارة التعليم العالي فتح باب التسجيل لاختبارات القدرات المؤهلة للالتحاق بعدد من الكليات، مقابل 800 جنيه لكل اختبار.

وتشمل الاختبارات كليات الفنون الجميلة (فنون وعمارة)، والفنون التطبيقية، والتربية الفنية، والتربية الموسيقية، وعلوم الرياضة، فيما أكدت الوزارة أن رسوم الاختبار غير قابلة للاسترداد بعد السداد، وهو ما اعتبره منتقدون عبئًا إضافيًا، خاصة بالنسبة للطلاب الذين يتقدمون لأكثر من اختبار وفقًا لرغباتهم الجامعية.

رسوم تمتد إلى قطاعات أخرى

ولم تكن وزارة التربية والتعليم الوحيدة التي رفعت رسوم خدماتها خلال الفترة الأخيرة، إذ صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ديسمبر الماضي، على قانون رسوم خدمات وزارة الخارجية وتأشيرات دخول مصر، الذي نص على فرض رسم لا يتجاوز 50 جنيهًا على كل تصديق تجريه وزارة الخارجية داخل مصر، إلى جانب رسم لا يزيد على 20 دولارًا، أو ما يعادله بالعملات الأجنبية، على بعض التأشيرات والخدمات القنصلية التي تقدمها البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج.

وفي القطاع التجاري، فوجئ أصحاب ومستثمرو المحال التجارية في مارينا ومرابيلا بزيادة رسوم إشغالات المساحات المفتوحة من 3 جنيهات إلى 20 جنيهًا للمتر يوميًا، بنسبة زيادة تقارب 567%، وذلك بعد عام واحد فقط من مضاعفة الرسوم من جنيه ونصف إلى ثلاثة جنيهات، وهو ما أثار اعتراضات من المستثمرين الذين اعتبروا القرار يزيد من تكلفة ممارسة النشاط.

كما بدأت شركات توزيع الكهرباء تطبيق آلية محاسبية جديدة على بعض الأنشطة التجارية كثيفة الاستهلاك، تقضي بزيادة تكلفة الكهرباء بنسبة 20% على الاستهلاك المسجل خلال ساعات الذروة، في خطوة انعكست على تكلفة تشغيل عدد من الأنشطة الاقتصادية.

وامتدت الزيادات أيضًا إلى خدمات المرور، حيث رفعت إدارات المرور تكلفة عدد من الرسوم المرتبطة باستخراج وتجديد رخص القيادة وتسيير السيارات، من بينها فرض رسم بقيمة 101 جنيه على طلب تجديد الرخصة تحت بند “الفحص الأمني”، إلى جانب زيادة أسعار مستلزمات الأمان الإلزامية، مثل أجهزة الإطفاء وحقائب الإسعافات الأولية ورسوم اعتمادها.

وفي السياق نفسه، فرضت وزارة السياحة والإدارات المحلية رسومًا تتراوح بين 5 آلاف و30 ألف جنيه على الحافلات وأتوبيسات النقل الخفيف، مقابل تركيب أجهزة التتبع (GPS) وربطها بغرف العمليات المركزية التابعة لشرطة السياحة والمحافظات.

ورغم اختلاف القطاعات التي شملتها الزيادات، فإن القاسم المشترك بينها هو ارتباطها بخدمات يحتاج إليها المواطن أو أصحاب الأنشطة الاقتصادية بصورة متكررة.

وبينما تؤكد الجهات الحكومية أن الرسوم تستهدف تنظيم الخدمات وتغطية تكلفتها، يرى منتقدون أن توالي الزيادات في أكثر من قطاع خلال فترة زمنية قصيرة يضاعف الأعباء المالية على الأسر والمستثمرين، ويعيد طرح تساؤلات بشأن تحقيق التوازن بين تطوير الخدمات ومراعاة القدرة المعيشية للمواطنين.

أضف تعليقك
شارك