أثارت أخبار عن اجتماعات عقدتها مؤسسة “حياة كريمة” ومفوضية اللاجئين ضجة واعتراضات اجتاحت الفضائيات ومواقع التواصل أبرزها برنامج على مسؤوليتي الذي يقدمه “أحمد موسي” الذي شن هجومًا كبيرا على المؤسسة متهمًا إياها بتسريب أموال التبرعات الخاصة بالمصريين لصالح اللاجئين ما أدي لتوجيه أوامر عليا للقناة حذفت بموجبها 45 دقيقة من منصات القناة ومواقع التواصل الاجتماعي.
ما القصة؟ ولماذا تتصاعد الحملات ضد وجود اللاجئين؟ وما علاقة ملف اللاجئين بجهود مصر في ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية؟
تكررت تصريحات الرئاسة والحكومة المصرية عن وجود ما يقارب 10 مليون لاجئ وهو الأمر الذي تم تأكيده في القمة المصرية الأوروبية التي انعقدت في بروكسل في أكتوبر الماضي واللي أدي لحصول مصر على مساعدات وتسهيلات أوروبية تصل إلى 40 مليار يورو لدعم مواقف مصر في حرب غزة وتعزيز نجاحها في منع الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
لكن هل رقم 10 مليون لاجئ رقم صحيح؟
أعلنت مفوضية اللاجئين بالأمم المتحدة أن ما تستضيفه مصر تحت وصف لاجئ بالمعني القانوني هو مليون و35 ألف لاجئ، والـ 10 مليون الواردة في تصريحات الحكومة هو مجموع المتواجدين في مصر من المقيمين إقامة رسمية أو المستثمرين.
دور مصري فاعل في مكافحة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا
أنشأت مصر أول مركز إيواء لضحايا الاتجار بالبشر في 2020، وفي 2024 أسست صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر لتلقي الهبات والتبرعات الوطنية والأجنبية والأموال التي توفرها الدولة من موازنتها، وهو ما اعتمد على المعونات الأوروبية بشكل مباشر، وكثفت الحكومة المصرية جهودها الخاصة بمكافحة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا منذ عام 2016 بإصدار قانون “مكافحة الهجرة غير الشرعية” وهو التشريع الأول في هذا الملف ثم أقرت قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024 للتعامل مع طلبات اللجوء والتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين.
وهو ما يدلل على استيعاب مصر لأعداد من الراغبين في الهجرة لأوروبا ومنعهم من الوصول لشواطئها مقابل قبولهم كلاجئين ثم الحصول على معونات ومنح للإنفاق عليهم وهو ما يحقق مصلحة مباشرة لمصر في توفير العملة الصعبة من جانب وتوطيد سبل التعاون مع أوروبا من جانب آخر.
رسوم متصاعدة وحملات غير مبررة
أصدر رئيس الحكومة قراره بسداد رسوم إقامة الأجانب في مصر بالدولار أو العملات الأجنبية بدلا من الجنيه المصري بما يوازي 1000 دولار وهو ما يعني أن المقيمين في مصر من اللاجئين يسددون مقابل إقامتهم، كما يسدد الطلاب الوافدين رسومهم الدراسية بالدولار، ويدفع اللاجئين إيجارات مضاعفة للسكن والمحال التجارية.
ما يعني أن اللاجئين فرصة وليسوا عبئا على البلاد، وأن الحملات عليهم غير مبررة، ولم تتوقف الحملات على التحريض الإعلامي والشحن على وسائل التواصل الاجتماعي بل انتقلت إلى حملات أمنية واسعة تستهدف اللاجئين والمهاجرين خاصة السوريين والسودانيين شملت اعتقال الآلاف منهم.
تعاون معلن وتراجع سريع
عقدت مؤسسة حياة كريمة لقاءً تنسيقيًا مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، لبحث آفاق التعاون المشترك في ملفات التمكين الاقتصادي وتعزيز فرص التنمية الشاملة لكل من يقيم على أرض مصر، وناقش الجانبان سبل التعاون الممكنة لدمج اللاجئين في المبادرات التنموية التي تنفذها المؤسسة، وعلى رأسها برامج التمكين الاقتصادي، بما يسهم في توفير فرص أكثر استدامة وعدالة للفئات المستهدفة.
وهو الأمر الذي تراجعت عنه مؤسسة حياة كرمة ونفته في بيان صادر عنها بعد تعرضها لحملة هجوم واسعة اتهمها بإنفاق أموال وتبرعات المصريين على اللاجئين.
لكن السؤال الكبير هنا .. هل الغرض من التعاون هو إنفاق أموال حياة كريمة على اللاجئين أم الاستفادة بأموال المانحين الدوليين في ملف اللاجئين؟