مبادرات وطنية!
أطلق النائب مصطفي بكري دعوته بقيام الدولة بفتح حساب في البنك المركزي لكل من يريد التبرع من أجل سداد ديون مصر داعيًا المواطنين بالوقوف بجوار البلد.
قبل مبادرة “بكري” قدم النائب محمد سمير بلتاجي مقترحًا بالتبرع بمبلغ مليون جنيه لسداد ديون مصر عبر مساهمة 5% من الشعب المصري من المقتدرين مادياً، من خلال تبرع كل فرد منهم بمبلغ مليون جنيه، مؤكداً أنه سيكون أول المتبرعين، في إطار تحمل المسؤولية الوطنية ومساندة الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
من جهته أطلق عمرو أديب دعوة عبر برنامجه بفضائية “إم بي سي مصر” السعودية، تطالب بإسقاط دول العالم وبينها الخليج العربي والمؤسسات الدولية المقرضة كصندوق النقد والبنك الدوليين، الديون المصرية، على غرار إسقاط “نادي باريس” عام 1991 نحو 43 مليار دولار مستحقة على مصر عقب مشاركتها في حرب “تحرير الكويت”.
تقارير دولية
تأتي هذه المبادرات على وقع بيانات البنك الدولي التي أصدرها السبت الماضي، أن الالتزامات الخارجية على مصر خلال الأشهر المتبقية من العام الجاري، تبلغ 38.65 مليار دولار، عبارة عن أقساط ديون بمبلغ 34 مليار دولار، وفوائد دين بمبلغ 4.64 مليارات دولار، ما يستوجب سداد 16 مليار دولار بالربع الثاني، و10.6 مليارات دولار بالربع الثالث، و12 مليار دولار بالربع الأخير، وبلغ الدين الخارجي بنهاية عام 2025 مبلغ 163.9 مليار دولار.
تقشف حكومي
اتخذت الحكومة حزمة من القرارات التقشفية، قررت بموجبها إغلاق المحال التجارية عند الساعة التاسعة مساء لتوفير الكهرباء مع تقليل إضاءة الشوارع، والعمل من المنزل بعض أيام الأسبوع، وهيكلة جداول المواصلات العامة، وتقليص الانفاق الاستثماري على المشاريع القومية وتجميد بعضها.
جدوى مفقودة
يري كثير من خبراء الاقتصاد والساسة أن إجراءات الحكومة بالتقشف لن تجدي في توفير وفرة مالية للحكومة تستخدمها في سداد الديون، بل على العكس من الممكن أن تتسبب في خسائر مالية لعزوف كثير من المواطنين عن الإنفاق والاتجاه للادخار أو الاختزان ما يسحب السيولة من الأسواق، وهو ما يترتب عليه ركود تضخمي تسفر عن تباطؤ النمو وارتفاع جنوني بالأسعار وانخفاض القوة الشرائية ما يربك الأسواق ويلقي بظلاله على نقص العملة الصعبة والقدرة على الاستيراد من ناحية وسداد الديون من ناحية أخري.
وطنية زائفة وديون جديدة
تعد مبادرات التبرع التي أطلقها “بكري” و”بلتاجي” وطنية زائفة لأنها تلقي عبء سداد الديون وعلاج أخطاء الحكومة على عاتق المواطنين، وتحمل المواطن أكثر مما يحتمل، في المقابل لم تتوقف الحكومة عن الاستدانة والاقتراض الجديد، وتدشين مشروعات جديدة تستنزف الموازنة ولا تعود على المواطن بشيء، فقد دشنت الحكومة مشروع “”the spine” الذي يتكلف 27 مليار دولار بالتزامن مع حملات تطالب المواطن بالتقشف والتبرع لسداد الدين القديم، مع الاستعداد لسداد الديون الجديدة في المستقبل القريب.