هو كل ما موقع صحفي ينجح لازم ييجي عليه الدور؟! جرس إنذار: لا تقتلوا ما تبقى من الصحافة المستقلة!

مش معقول كل ما تجربة صحفية مستقلة تنجح وتعمل لنفسها اسم وجمهور، نلاقيها فجأة داخلة في أزمة، أو رئيس تحريرها بيتغير، أو موقعها بيتحجب، أو ترخيصها بيتعطل! هو إحنا مش عايزين صحافة ناجحة في مصر؟ ولا عايزينها تنجح بس بشرط إنها ما تزعلش حد؟!
فجأة وبدون مقدمات بنتفاجئ بتغييرات غريبة حصلت في موقع القاهرة 24، والكلام عن إزاحة محمود المملوك من رئاسة التحرير وتعيين رئيس تحرير جديد، وفي تقارير بتتكلم عن استحواذ الشركة المتحدة على الموقع من حوالي 3 شهور.

الحقيقة إن محمود المملوك، سواء اتفقنا معاه أو اختلفنا، قدر يبني تجربة صحفية ناجحة، ليها جمهور وتأثير وحضور واضح في السوق الإعلامي المصري.
لكن القضية مش محمود المملوك، ولا حتى القاهرة 24 لوحده، القضية أكبر بكتير، خصوصا لما نحط اللي حصل جنب وقائع تانية شهدتها الصحافة المصرية في الفترة الأخيرة.
من أسابيع، اتقبض على 6 من صحفيين منصة متصدقش، واتوجهت لهم اتهامات خطيرة، والمنصة نفتها، ووقتها قلنا إن أي اتهام لازم يتحقق فيه بالقانون، وإن الصحفي مش فوق المحاسبة، لكن برضه مش المفروض إن ممارسة الصحافة تبقى مصدر خوف وقلق لأصحابها.
وبعدها علطول شفنا الحكم بغلق موقع مدى مصر، وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله 3 مليون جنيه في قضية متعلقة بالترخيص، في الوقت اللي مواقع صحفية تانية بتشتكي من صعوبة الحصول أصلا على التراخيص اللازمة للعمل.
يعني موقع بيتغير رئيس تحريره وسط كلام عن صفقة استحواذ، وموقع صحفي العاملين فيه محبوسين على ذمة التحقيقات، وموقع تالت صدر حكم بغلقه، ومواقع تانية مستنية تراخيصها!
السؤال بجد، هو إحنا رايحين على فين بالصحافة المصرية؟!

محدش بيقول إن المواقع الصحفية فوق القانون، ولا إن كل اللي بيتنشر فيها صح، ولا إن أصحابها ملايكة. بالعكس، أي تجاوز مهني لازم يتحاسب صاحبه، وأي مخالفة قانونية لازم تتعالج.
لكن فيه فرق كبير بين تنظيم الإعلام والتضييق عليه، وبين محاسبة الصحفي على خطأ وبين إن الصحافة نفسها تبقى في أزمة مستمرة.
وبعدين مش إحنا طول الوقت بنشتكي من الإشاعات والأخبار الكاذبة اللي بتنتشر على السوشيال ميديا؟ طب الناس هتصدق مين لو كل المؤسسات الإعلامية بتقدم نفس الرواية، ونفس العناوين، ونفس وجهة النظر؟!

المواطن مش محتاج عشر قنوات تكرر له نفس الكلام، ولا عشرين موقع ينشروا نفس الخبر بنفس الصياغة والعنوان، المواطن محتاج إعلام يثق فيه، وصحفي يقدر يسأل، ومسؤول يرد عليه، ومؤسسة صحفية مستقلة تقدر تكشف الأخطاء قبل ما تتحول لكوارث.
الأخطر إننا بكده ممكن نخسر حاجة أصعب بكتير من خسارة موقع أو رئيس تحرير، وهي ثقة الناس في الإعلام المصري كله.
لأن الصحافة مش مجرد بيزنس، ولا موقع إلكتروني بيتباع ويتشرى، الصحافة جزء من قوة الدولة، ومن حق المجتمع يعرف الحقيقة، ويسمع أكتر من رأي، ويناقش مشاكله بصراحة.
وعشان كده، بنتمنى من الرئيس السيسي يتدخل فورا لحماية التعددية الإعلامية، وضمان استقلال المؤسسات الصحفية، وحل أزمة تراخيص المواقع، ومراجعة أي إجراءات بتضيق على العمل الصحفي، مع احترام القانون وحقوق الجميع.
لأن مصر مش محتاجة إعلام يقول إن كل حاجة تمام.. مصر محتاجة إعلام يقول الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي مش مريحة، والصحافة اللي بتكشف الغلط مش بتضر البلد.. دي بتساعدها تصلحه قبل ما يفوت الأوان!

 

أضف تعليقك
شارك