الحكومة بتشد الحزام والديون بتزيد والغلابة لوحدهم في وش المدفع!

قرار الحكومة بترشيد الإنفاق العام خطوة مطلوبة ومتأخرة، وتستحق الإشادة لو اتنفذت بجد، خصوصًا في الظروف الاقتصادية الصعبة اللي بتمر بيها مصر. لكن الإشادة دي مش شيك على بياض، لأن المصريين من حقهم يعرفوا الحكومة هتوفر منين، وهتوفر كام، وهل التقشف هيبدأ من مكاتب المسؤولين ومصاريف الدولة، ولا هنكتشف في الآخر إن المطلوب من المواطن يشد الحزام اللي هو أصلا مش لاقي فيه خرم جديد حرفيا!
الدكتور مصطفى مدبولي أعلن إن الحكومة بتجهز خطة لترشيد الإنفاق بسبب التوترات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية، وإن الخطة هتشمل تقليل استهلاك الوقود والكهرباء في الجهات الحكومية، وتخفيض مخصصات الدعاية والإعلان، مع الحفاظ على تمويل السلع الأساسية والخدمات.
كلام جميل جدا، ومحدش عاقل ممكن يعترض على إن الحكومة تبطل تصرف فلوس ملهاش لازمة، بس معلش يا جماعة.. هو إحنا محتاجين حرب في المنطقة عشان نفتكر إن فيه حاجة اسمها ترشيد إنفاق؟!
يعني لو مفيش توترات إقليمية، كان عادي نفضل نصرف على الدعاية والإعلانات والمظاهر والمصاريف اللي ممكن نستغنى عنها؟
وبعدين هو الترشيد عند الحكومة هيقف عند طفي أنوار المكاتب وتقليل بنزين العربيات الحكومية؟ ولا هنشوف مراجعة حقيقية لأساطيل السيارات، والمستشارين، والمكافآت، والسفريات، والمؤتمرات، والمشروعات اللي بتتكلف مليارات ومحدش بيقولنا عائدها إيه؟
خصوصا إننا شوفنا من مدة قريبة تقرير جريدة الوفد اللي كشف عن مرتبات شهرية لبعض مساعدي وزير الاستثمار بتوصل لأكتر من 300 ألف جنيه!
طب يا ترى النوع ده من الإنفاق داخل خطة التقشف؟ ولا الحزام ده معمول بمقاسات معينة؟!
والحقيقة إن أرقام الموازنة نفسها بتقول إن الأزمة أكبر بكتير من مجرد فاتورة كهرباء أو إعلان حكومي.
قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2026/2027، بيقول إن الحكومة مخصصة رقم مرعب حوالي 2 تريليون و420 مليار جنيه لفوائد الديون مقابل حوالي 837 مليار جنيه للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية.
يعني فوائد الديون لوحدها بتساوي تقريبا 3 أضعاف مخصصات الدعم والمزايا الاجتماعية!
وده مش معناه إن كل الدعم بيروح للمواطن مباشرة، لكنه بيوضح حجم العبء اللي الديون حطته على الموازنة.
وفي وسط الكلام ده، لقينا الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء، طلع يقول إن الناس دايمًا بتمسك في موضوع الديون الديون لكن لازم تبص كمان على أصول الدولة.
يا سلام يا دكتور هاشم.. والله إحنا مش ناسيين إن الدولة عندها أصول، بس معلش في السؤال.. هو لما المواطن يبقى عليه أقساط وديون للبنك، ينفع يقول للبنك: إنتوا ليه ماسكين في الديون وسايبين الشقة والعربية اللي عندي؟!
الأصول طبعا مهمة، وممكن تحقق عوائد وتساعد الدولة في إدارة التزاماتها، لكن وجودها لوحده مش معناه إن مشكلة الديون اتحلت.
الأهم نعرف الأصول دي قيمتها كام، وبتحقق أرباح قد إيه، وعليها التزامات إيه، وإزاي ممكن نستفيد منها من غير ما نفرط في ممتلكات عامة مهمة أو نبيعها تحت ضغط الاحتياج للسيولة.
عشان كده، بدل ما نستغرب إن الناس بتتكلم عن الديون، المفروض نطمنها بأرقام واضحة عن تكلفة خدمة الدين، وخطة تخفيضه، والعائد الحقيقي من أصول الدولة.
وبعدين فيه سؤال تاني: هو الترشيد ده خطة مؤقتة لحد ما التوترات الإقليمية تهدى، ولا بداية تغيير حقيقي في طريقة إدارة فلوس المصريين؟
لأن المشكلة مش إن الحكومة بتصرف، المشكلة إننا محتاجين نعرف بتصرف على إيه، وبأي أولوية، وإيه العائد اللي بيرجع على المواطن من كل جنيه.
إحنا طبعًا مش ضد الإنفاق على التنمية، ولا ضد الاستعانة بالخبرات، ولا ضد إن الدولة تطور مؤسساتها. لكن فيه فرق كبير بين الإنفاق اللي بيخلق قيمة، والإنفاق اللي بيتحول لعبء من غير نتيجة واضحة.
المطلوب دلوقتي إن الحكومة تعلن تفاصيل خطة التقشف وتحدد المبالغ المستهدف توفيرها، وتكشف كل فترة عن اللي اتنفذ فعلا، وتضمن إن الترشيد ما يمسش المستشفيات والمدارس والخدمات الأساسية، مش إن المواطن يفضل هو اللي شايل النصيب الأكبر من التضحيات، وفي مصاريف تانية كبيرة لسه محتاجة مراجعة، وكأن الظروف الصعبة دي لا مؤاخذة على ناس وناس!
أضف تعليقك
شارك