قد تبدأ رحلة المواطن إلى عمله أو مسقط رأسه بتكلفة الوقود، لكنها لا تنتهي عند محطة البنزين؛ فكلما امتد الطريق قد يجد أمامه بوابة جديدة لتحصيل «الكارتة»، يدفع عندها رسومًا أخرى، لتتحول الرحلة الواحدة إلى سلسلة من المدفوعات التي تتراكم قبل الوصول إلى الوجهة.
وبين زيادات في رسوم طرق قائمة، ورسوم جديدة فُرضت على طرق دخلت منظومة التحصيل، يجد مستخدمو الطرق أنفسهم أمام فاتورة تتغير بحسب المسار وعدد البوابات التي يمرون بها.
كارتة الرحلة
عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر غرب القاهرة إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط، لا تحسب تكلفة رحلته بالوقود وحده، إذ يدفع رسومًا عند استخدام طريقين يضمان محطات لتحصيل «الكارتة».
يقول فهمي إنه يسلك الطريق الدائري الإقليمي مقابل 10 جنيهات، قبل أن يدفع 15 جنيهًا على طريق أسيوط الشرقي، باعتباره الأسرع والأقرب إلى قريته.
فوجئ “فهمي” بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهًا مقارنة بآخر رحلة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.
ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقًا عدة كان يضطر إلى السير فيها عند السفر عبر الطريق الشرقي.
ورغم أن المسار الجديد قد يكون أطول مقارنة ببعض الطرق الأخرى، فإنه يجنب “فهي” شوارع تعاني من التكسير ويختصر عليه الوقت، لكنه في المقابل جعله يدفع رسومًا أعلى.
ولا تختلف الصورة كثيرًا بالنسبة إلى أحمد فرج، موزع منتجات ألبان ومقيم بالجيزة، الذي يشيد بتحسين شبكة الطرق.
ويعرب “فرج” عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية.
ويقول فرج: “بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكبًا 5 جنيهات كارتة فقط على طريق بنها–شبرا الحر، أدفع أنا 15 جنيهًا لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومترًا”.
وتابع: وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومترًا، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهًا كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية.
زيادات متتالية
ولا تسير رسوم الطرق في اتجاه واحد؛ فهناك طرق شهدت تعديلًا في تعريفتها، وأخرى دخلت منظومة التحصيل برسوم جديدة من الأساس.
ففي 12 سبتمبر 2024، أعلنت الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق زيادة رسوم الطرق السريعة والمميزة بنسبة 50% على عدد من الطرق.
حيث تم رفع رسوم السيارات الملاكي والأجرة الصغيرة من 10 إلى 15 جنيهًا، والأتوبيسات من 20 إلى 40 جنيهًا، والنقل من 50 إلى 100 جنيه، وفق ما أوردته تقارير صحفية في ذلك الوقت.
وشملت التعريفة الجديدة رسومًا للشاحنات وفقًا للحجم ونوعية المواد المنقولة، تراوحت، بحسب التقارير المنشورة آنذاك، بين 500 و15 ألف جنيه.
وفي 2025، دخل طريق جديد إلى منظومة التحصيل، مع صدور قرار وزير النقل رقم 567 لسنة 2025 الخاص برافد جمصة، البالغ طوله 53 كيلومترًا.
وحدد القرار رسم المرور للملاكي والميكروباص أو البيك أب عند 10 جنيهات، و15 جنيهًا لسيارات النقل 3/4 طن، و20 جنيهًا للأتوبيس، و25 جنيهًا للنقل الثقيل المفرد، و35 جنيهًا للتريلا أو المقطورة.
وفي 2 أبريل 2026، صدر قرار وزير النقل رقم 211 لسنة 2026 بفرض رسوم استعمال على محور ديروط بطول 42 كيلومترًا، مع محطتي تحصيل، على أن يتم السداد عند محطة واحدة.
وحدد القرار الرسم عند 10 جنيهات للملاكي والميكروباص والبيك أب، و15 جنيهًا لسيارات النقل 3/4 طن، و20 جنيهًا للأتوبيس، و25 جنيهًا للنقل الثقيل المفرد، و35 جنيهًا للتريلا أو المقطورة.
وفي اليوم نفسه، صدر قرار وزير النقل رقم 210 لسنة 2026 بشأن تحصيل رسوم المرور على طريق دائري محاجر السويس بطول 18 كيلومترًا، من خلال محطة تحصيل واحدة.
وحدد القرار الرسوم عند 10 جنيهات للملاكي، و10 جنيهات للميكروباص، و20 جنيهًا للأتوبيس، مع إقرار اشتراكات شهرية وربع سنوية للفئات نفسها.
زيادة مضاعفة
أما أحدث زيادة موثقة، فجاءت بقرار وزير النقل رقم 565 لسنة 2026، المنشور في «الوقائع المصرية» في 29 سبتمبر، بتعديل القرار رقم 412 لسنة 2019 بشأن رسوم استعمال طريق وادي النطرون–العلمين.
وبموجب القرار، ارتفعت رسوم السيارات الملاكي والميكروباص من 10 إلى 20 جنيهًا، ، والأتوبيس من 20 إلى 30 جنيهًا، عبر محطة تحصيل واحدة على الطريق البالغ طوله 135 كيلومترًا؛ وبذلك بلغت الزيادة 100% للملاكي والميكروباص، و50% للأتوبيس.
وحدد القرار اشتراكات دورية لاستخدام الطريق، بلغت 500 جنيه شهريًا للملاكي، و1200 جنيه للميكروباص، و1600 جنيه للأتوبيس، بينما بلغت اشتراكات الثلاثة أشهر 1300 جنيه للملاكي، و3200 جنيه للميكروباص، و4300 جنيه للأتوبيس. ويُعمل بالقرار من تاريخ نشره.
خريطة الكارتات
فعلى طريق شبرا–بنها الحر، بلغت قيمة رسوم المرور وفق التعريفة المنشورة في ديسمبر 2019، 15 جنيهًا للسيارات الملاكي والرحلات وسيارات الأجرة المرخصة «خاص»، و5 جنيهات لسيارات الأجرة المرخصة، بينما بلغت رسوم سيارات النقل الفارغة 35 جنيهًا، مع إضافة رسوم تختلف وفق وزن الحمولة.
وعلى الدائري الإقليمي، حُددت الرسوم عند 10 جنيهات للسيارات الصغيرة، و15 جنيهًا لسيارات الجامبو، و25 جنيهًا لسيارات النقل الثقيل الفارغة، وفق التعريفة المنشورة في 2020.
أما طريق العين السخنة، فبلغت الرسوم 10 جنيهات للسيارات الملاكي و5 جنيهات لسيارات الأجرة والرحلات، بينما بلغت رسوم طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي 10 جنيهات للسيارات الملاكي والميكروباص، و20 جنيهًا للأتوبيسات.
وعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي، بلغت الرسوم 10 جنيهات للملاكي والميكروباص، بينما بلغت رسوم طريق الجلالة 25 جنيهًا للسيارات الملاكي، و5 جنيهات لميكروباصات الأجرة الخاصة والسياحة، و30 جنيهًا للنقل الفردي والثقيل.
أما محور روض الفرج، فبلغت رسوم المرور 20 جنيهًا للملاكي، و10 جنيهات للأجرة، و20 جنيهًا للأتوبيس، و30 جنيهًا للنقل الثقيل، و25 جنيهًا للنقل الفردي، و15 جنيهًا للميني باص، و10 جنيهات للربع نقل، و5 جنيهات للدراجة البخارية.
وعلى طريق الضبعة، بلغت الرسوم 10جنيهات لمختلف أنواع السيارات، بينما حُددت رسوم طريق السويس عند 10 جنيهات للملاكي والميكروباص، و20 جنيهًا للنقل الفردي، و25 جنيهًا للأتوبيس، و30 جنيهًا للنقل الثقيل.
كارتة متكررة
ولا تتوقف المشكلة بالنسبة إلى بعض مستخدمي الطرق عند قيمة الرسم الواحد، وإنما تمتد إلى تكراره خلال الرحلة نفسها، بحسب ما كتبوه على منصة «فيسبوك».
ويقول عصام أبو عبدالله إن تكلفة الرحلة يمكن أن ترتفع مع تعدد بوابات التحصيل، موضحًا أن السائق قد يدفع رسومًا على أكثر من طريق خلال المسار نفسه.
ويشرح: «يعني بدل ما كنت بتقطع كارتة على بوابات القاهرة طريق إسكندرية الصحراوي بـ10 جنيه، وبعدين تدخل بنفس الكارتة طريق وادي النطرون–العلمين، وآخر طريق وادي النطرون تدفع كمان كارتة بـ10، لأ، دلوقتي في 20 جنيه هتدفعها في النص على أول طريق العلمين، يعني 40 جنيه كارتات».
وبالنسبة لأسماء محمود، فإن قيمة الرسوم تثير سؤالًا آخر يتعلق بمستوى الخدمات التي يجدها مستخدم الطريق في المقابل.
وتقول: “الفكرة بقى إن منهم طريق زي الأوسطي، لا خدمات ولا إضاءة، بيبقى كحل بليل، فالعربيات بتشغل العالي فيبقى الطريق نازل مثلًا والطريق المقابل مشغل النور العالي، بتبقى نازل أعمى مش شايف حاجة”.
وتضيف “ضيف على كده الطريق فيه حفر، فممكن عربية وهي بتتجاوز حفرة أو بتهدي عشانها تلبس في عربية جاية وراها بسرعة؛ يعني بيدفعونا تمن الحاجة أضعاف؛ مرة ضرائب ومرة كارتة، وياريت الطريق كويس.. حسبي الله”.
تكلفة الصيانة
وفي المقابل، يرى أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج أن التباين في رسوم بعض الطرق يرتبط، من بين عوامل أخرى، بمعدلات استخدامها وما تتطلبه من أعمال صيانة.
ويلفت فرج إلى أن «طريق العلمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضًا على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية”
وأشار فرج إلى أن زيادة الأسعار عالميًا أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخرًا تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.
أسئلة عن التحصيل
ولا تتوقف الأسئلة التي يطرحها مستخدمو الطرق عند قيمة الرسوم، وإنما تمتد إلى طريقة التحصيل وتطوير المنظومة نفسها.
وتقدمت الدكتورة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل، بشأن تأخر التحول الرقمي في منظومة محطات وبوابات تحصيل الرسوم المرورية بمختلف الطرق على مستوى الجمهورية.
وطالبت الحكومة بوضع خطة شاملة لتحويل بوابات تحصيل رسوم المرور إلى نظم رقمية متطورة، بما يشمل استخدام الملصقات الذكية والتطبيقات الإلكترونية، وربطها بقاعدة بيانات مركزية لإدارة حركة المركبات، إلى جانب مراجعة منظومة الملصق الإلكتروني الحالية لتحديد نقاط القصور ومعالجتها.
وفي المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب محمد مصيلحي إن رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالميًا وليس مستحدثًا في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها.
وأضاف “مصيلحي” أن الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها.
وأشار إلى أن الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام.