نهاية مارس الماضي، قالت الحكومة الكورية إنها تعتزم زيادة الحوافز المالية الشهرية المقدمة لأسر المواليد الجدد بمجرد بلوغ المولود عامه الأول، بحيث تصل إلى 770 دولارًا أمريكيًا، عوضًا عن 538 دولارًا سابقا، وذلك ضمن خطة أشمل تضمنت إنفاق 200 مليار دولار أمريكي خلال 16 عامًا، لتحفيز المواليد وموازنة الهرم السكاني من القاعدة، في ظل ارتفاع معدلات الشيخوخة أعلى الهرم بفضل تحسن السياسات الصحية.
روسيا وتركيا
الأساسُ الذي تتحرك من خلاله الدول الداعمة لتحفيز النمو السكاني، هو تقادم نظريات الحط من الإنجاب والزيادة السكانية مثل نظرية “مالتوس” الشهيرة، بعد أن لاقت رواجًا ودعمًا أيديولوجيا في فترات سابقة، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على كتلة سكانية شابة تعزز مكانة الدولة في ظل هيمنة النموذج القومي على السياسة الدوليَّة، فأيّ قومية ستفقد جزءًا معتبرًا من ثقلها وسط القوميات المحيطة المتنافسة إقليميًا ودوليًا، بمجرد أن تخسر أهمّ مكامن قوتها: الإنسان والقوة البشرية.
وللحفاظ على ذلك العامل، في ظل معطيات أخرى مثل تعاظم المساحة الجغرافية والطموح السياسي الجامح خارجيًا وتوظيف التكنولوجيا للتغلب على شحِّ الموارد ، أعادت روسيا أيضا مؤخرًا الحيوية الإدارية لبرامج تحفيز النمو، فالأسرة التي ستنجب 10 أطفال، ستحصل على ما يعادل 16 ألف دولار أمريكي مباشرة، مع وجود برامج تحفيز مالية مشابهة للأسر التي ستنجب أطفالا أقل (أكثر من سبعة) فيما يعرف باسم “الوسام الأبوي”.
أما تركيا القريبة جغرافيًا من بلادنا، والمشابهة لنا نسبيا في الظروف من حيث عدد السكان والموارد والمساحة، فإنَّ رئيسها قد عرف عنه مقولة (الطفل الوحيد غريب، والاثنان بينهما تنافس، والثلاثة أول التوازن، وفي الأربعة بركة، وفي المزيد كرمٌ من الله)، إضافة إلى هجومه الدائم على برامج التشجيع على الإجهاض والحد من النسل.
ماذا عن مصر؟
تختزل السلطة في مصر كلّ مشكلات سوء الإدارة والفساد في الزيادة السكانية، وترهن إحساس المواطن بأي تحسن حقيقي في حياته بهدف شبه مستحيل، وهو الوصول إلى نقطة يتساوى فيها معدل المواليد مع معدل الوفيات أو يزيد قليلًا، بحيث يصل معدل المواليد سنويًا إلى 400 ألف فقط، وفق الهدف المعلن.
وبالرغم من أنَّ معدل الزيادة السكانية في مصر أصبح شديد التواضع، مقارنة بخمسين عاما مضت، إذ وصلت الزيادة إلى 1.6% عام 2022، مقارنة بأكثر من 2.5% في الستينيات، وانخفضت خصوبة المرأة نوعيًا من 6.7 طفل لكل امرأة في الستينيات إلى نحو 2.8 طفل فقط لكل امرأة، فإن الحكومة تستعين بالتمويل الدولي وبرامج مثل “تنمية الأسرة المصرية” و“اثنين كفاية” و“حياة كريمة” وما شابه لتقليل الإنجاب، حيث حصلت الحكومة على أكثر من 400 مليون دولار، كدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية خلال 30 عاما لنفس الأغراض.
وبالرغم من الارتفاعات الهائلة في أسعار الدواء فإن هناك استقرارا لافتا في أسعار أدوية ووسائل منع الحمل، وهو ما يفسر لجوء 65% من السيدات لتلك الوسائل المجانية في المستشفيات الحكومية والرخيصة في الصيدليات للتحكم في الإنجاب.
وفي مارس الماضي، دشنت الحكومة برنامجا تحفيزيا لتحديد النسل يقضي بمنح السيدة التي تكتفي بطفلين أوأقل مبلغ 60 ألف جنيه، بمجرد وصولها 45 عامًا (سن عدم القدرة على الإنجاب) بشرط متابعتها الدورية مع برامج الصحة في هذا الشأن، وذلك على عكس شريحة معتبرة من الدول الكبرى التي تتحرك في الاتجاه المعاكس لتعزيز ثروتها البشرية.
شاركنا رأيك: كيف ترى جهود الحكومة لتحديد النسل في مصر؟