لا حجّ ولا عمرة: المدعم حاليًا بسعر السياحي زمان!

في أكتوبر 2022 الماضي، أنجزت السلطات السعودية برنامجًا مدعومًا موجَّهًا للمصريين بإشراف توفيق بن فوزان الربيعة وزير شؤون الحج والعمرة، الذي جاء إلى مصر وقابل المسؤولين المعنيين، مبشرًا ببرنامج اقتصاديّ لتحفيز السياحة الدينية بين البلدين، ويركز على شعيرة العمرة على وجه التحديد. وقد تضمَّن البرنامج السعودي، الذي اعتمد على المنصة الإلكترونية السعودية “نسك” تسهيلات غير مسبوقة لتشجيع المعتمرين من مصر على زيارة الأراضي المقدسة، منها:

  • إصدار التأشيرة الإلكترونية في دقائق.
  • إقامة فندقية 5 أيام في أحد الفنادق القريبة من الحرم.
  • توفير مواصلات، ذهابا وعودة ضمن البرنامج من الفندق مقر الإقامة الذي سيقيم فيه المعتمرون ضمن غرف رباعية تضم أفرادا من أسرهم أو معتمرين آخرين من بلاد أخرى إلى الأراضي المقدسة.
  • يتكلف البرنامج 4400 جنيه مصري فقط، على أن يتحمل المسافر تكلفة تذاكر الطيران التي يمكنه البحث عما يناسبه فيها حسب الشركة والمطار وأيّ مصاريف شخصية إضافية.

إفشال البرنامج

من ناحيتهم، أقبل المواطنون بشوق شديد على البرنامج السعوديِّ المدعوم، لدرجة توقف منصات الحجز الإلكترونية نتيجة الإقبال، كما أفاد حسين محمد حجازي، مدير إحدى الشركات السعودية المتعاونة مع منصة “نسك” ضمن برنامج تسهيل العمرة للمصريين.

وبعد تشكيك في حقيقة البرنامج في محاولة لصرف المواطنين عنه، تواطأت شركات السياحة مع الجهات الحكومية لعرقلة هذا المسار، عبر اشتراط التسجيل على “بوابة العمرة المصرية” التي دشنت 2021 والحصول على “الباركود” اللازم للخروج من البلاد برًا أو بحرًا أو جوًا من أجل العمرة، حيث تتكلف تلك البرامج مبلغًا مضاعفًا قياسًا على البرنامج السعودي المدعوم، حيث يتراوح من 22 إلى 50 ألف جنيه تكلفة رحلة العمرة للفرد الواحد عبر البوابة الرسمية.. مع التهديد بغرامات مليونية على المخالفين! 

ما الجديد؟

بعد عرقلة برنامج تسهيل العمرة المدعوم سعوديًا والذي يقلص الوسطاء الحكوميين وغير الحكوميين بين المسافر المصري للعمرة وبين الأراضي المقدسة، أعلنت وزارة الداخلية في مارس الماضي تكلفة حج القرعة لهذا العام بزيادة 100% تقريبًا عن العام الماضي.

ويُعد حجّ القرعة مع السلطات الحكومية برنامجًا مدعما موجهًا لراغبي أداء فريضة الحجّ من بسطاء الحال، حيث تكون رحلة الطيران مع كيانات متواضعة الخدمة كما أن ظروف الإقامة لا تخلو من مشقة، بالنظر إلى الحجِّ السياحي الذي يتمتع فيه المسافر بخدمات أفضل في الطيران والإقامة والانتقالات.

  بلغت تكلفة البرنامج هذا العام 175 ألف جنيه، مقارنة بـ 95 ألف جنيه العام الماضي، مقسمة بين 148 ألف جنيه مصاريف إقامة وباقي المبلغ (27 ألف جنيه) تذاكر السفر، كما اشترطت وزارة الداخلية أن يتمَّ سداد المبلغ كاملًا من طرف الفائزين بالقرعة في أحد البنوك الحكومية المعروفة أو مكاتب البريد قبل السفر بـ 3 أشهر.

من جانبها، بررت الحكومة هذا الارتفاع القياسيَّ في تكاليف الحج المدعوم بأنه يأتي تماشيًا مع الارتفاعات العامة في الأسعار محليًا ودوليًا، معتبرة أنّ برنامج حج القرعة لا يزال أكثر اقتصادية من البرامج السياحية، وإلا لما تنافس عليه المواطنون.

ولكنَّ مواطنًا كتب تعليقًا لافتًا مفاده أنّه في بلد يبلغ الحد الأدنى للأجور فيها نحو 3 آلاف جنيه وتصل تكلفة الحج المدعوم – دون حساب أي مصروفات شخصية – 175 ألف جنيه؛ فإنَّ هذا يعني أن ذلك المواطن يحتاج أن يدخر راتبه كاملًا، بلا أي إنفاق شخصي نهائيًا، لمدة 58 شهرًا، حوالي 4 أعوام، كي يستطيع، مجرد المنافسة، على الحج المدعوم، لأداء الفريضة، في بلدٍ مجاور.. فهل يعقل ذلك؟

شاركنا رأيك: كيف ترى مصروفات العمرة والحج في الأعوام الأخيرة؟

 

 

 

 

 

أضف تعليقك
شارك