تمثل المواقع الأثرية داخل القاهرة المكتظة بالسكان والبنايات أملا للأسر متوسطة الحال في نزهة بسيطة ورحلة ثقافية رخيصة نهاية كل أسبوع، فضلاً عن طلاب المدارس الحكومية الذين يأتون من شتى محافظات الدلتا إلى القاهرة على أمل لقاء قصير مع التاريخ وحكاياته. لكن مؤخرا ارتفعت أسعار تذاكر تلك المواقع الأثرية بشكل متكرر ولافت.
زيادات متتالية
فحتى عام 2020 كانت تذكرة دخول قلعة صلاح الدين أحد أكثر المواقع الأثرية جذباً للسياحة الداخلية في القاهرة بخمسة جنيهات فقط للمواطن المصري البالغ وللطلبة. لكن في سنة 2021 ارتفعت أسعار تذاكرها لتبلغ 30 جنيهاً للمواطن البالغ فيما وصلت إلى 10 جنيهات للطالب المصري. وهو رقم غير قليل مقارنة بدخل الأسرة المصرية متوسطة الحال، والمكونة عادة من 5 أفراد.
لم تتوقف زيادة الأسعار عند هذا الحد بل وصلت في نهايات 2022 إلى 60 جنيهاً مصرياً للمواطن المصري البالغ، و30 جنيهاً للطالب، فيما أعلن وزير السياحة والآثار أحمد عيسى اعتزام الوزارة زيادة أسعار المناطق السياحية مرة أخرى في ديسمبر لسنة 2023.
لم تكن قلعة صلاح الدين وحدها التي نالت تلك الزيادة، بل حدث هذا مع معظم المتاحف داخل القاهرة فضلاً عن المواقع الأثرية في مدن سياحية أخرى مثل الأقصر وأسوان والإسكندرية. فعلى سبيل المثال ارتفع سعر تذكرة دخول الأهرامات وقلعة قايتباي في الإسكندرية، وقصر محمد علي في شبرا، من 20 جنيها للمواطن المصري في عام 2020 لتصل إلى 60 جنيها في عام 2023. فيما بلغ سعر تذكرة معبد الكرنك والدير البحري بالأقصر 40 جنيها لكل منهما.
استهجان واستفهام
لاقت زيادة تلك الأسعار استهجان رواد وسائل التواصل الاجتماعي فضلاً عن الزوار أنفسهم في المواقع الأثرية، بل وصل هذا الاستهجان إلى أعضاء البرلمان، حيث تقدمت النائبة حنان يشار في مارس 2023 بطلب إحاطة لرئيس قطاع المتاحف بوزارة السياحة والآثار حول رفع أسعار تذاكر دخول المتاحف والمواقع الأثرية، وأشارت أن الزيادة الجديدة قد تؤثر في حركة السياحة الداخلية والوافدة إلى مصر خصوصاً أنها الزيادة الثانية في غضون شهرين فقط. وأنها غير مناسبة لذوي الدخول المتوسطة.
يرجع البعض تلك الزيادات المتكررة في أسعار التذاكر إلى مساعي الدولة لاستغلال الأصول كأداة لزيادة الدخل القومي، خاصة أن زيادة أسعار المواقع الأثرية لا تنطبق على المصريين فقط، بل تشمل الأجانب أيضا. وقد حدثت زيادة أسعار تذاكر قلعة صلاح الدين تحديداً في نفس التوقيت الذي أعلنت فيه هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة صندوق مصر السيادي في سبتمبر سنة 2021 بدء مشروع تطوير “باب العزب” كأحد أول مشروعات استثمار صندوق مصر السيادي في القطاع السياحي والثقافي، وجاء هذا التصريح على هامش توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق مصر السيادي وشركة بدايات مصر من أجل تطوير تلك المنطقة التاريخية الهامة.
تصريح الوزيرة يعني استحواذ صندوق مصر السيادي على قلعة صلاح الدين الأيوبي وتحويلها إلى أداة دخل جديدة وهو ما تؤكده مصادر متعددة داخل وزارة السياحة والآثار، ويتناسب مع رؤية وزير السياحة والآثار الحالي الذي كان يعمل مصرفياً في البنك التجاري الدولي قبل توليه حقيبة الوزارة.
شاركنا رأيك بخصوص أسعار تذاكر المواقع الأثرية في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.