مش معقول كل كام يوم نصحى على خبر حادث قطار أو طريق، ونفضل نعد المصابين والضحايا، ونسمع نفس الوعود عن التطوير والتحقيقات والمحاسبة، وبعدها نرجع نستنى الحادث اللي بعده! أرواح المصريين مش أرقام في نشرات الأخبار، ولا خسائر جانبية نقدر نتعايش معاها!النهارده، حادث قطار كبير جدا بيحصل في العياط بمحافظة الجيزة، وخروج 4 عربات عن القضبان وانقلابها، والحصيلة الأولية بتتكلم عن عشرات المصابين وسقوط ضحايا، ولسه مستنيين الحصيلة الرسمية ونتائج التحقيقات.الله يرحم الضحايا ويشفي المصابين، لكن خلونا نفتكر تصريح الفريق كامل الوزير، وزير النقل، بعد حادث الطريق الإقليمي في المنوفية في يونيو 2025، اللي راح ضحيته 19 روح مصرية، بينهم 18 بنت من العاملات الغلابة.وقتها أصوات كتير طالبت باستقالته، لكن الوزير خرج وقال بالحرف الواحد: “مش هستقيل.. مش هسيبها وأمشي.. أنا فيها لحد ما أموت!”.يا سيادة الوزير، إحنا مشكلتنا مش حضرتك هتفضل في المنصب لحد إمتى.. مشكلتنا إن فيه مصريين بيموتوا على الطرق وقضبان السكك الحديدية، وأهالي بتستنى رجوع ولادها من الشغل أو السفر، وفجأة بتلاقي نفسها مستنية خبر من المستشفى!والكلام هنا مش مجرد انفعال بسبب حادث جديد، لأن الأرقام القديمة نفسها محتاجة وقفةحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، انخفض عدد حوادث القطارات من 2044 حادثة سنة 2018 إلى 1863 حادثة سنة 2019، لكن في نفس الوقت ارتفع معدل قسوة الحوادث من 34.3 إلى 42.4 وفاة لكل 100 مصاب.يعني حتى لما عدد الحوادث يقل، ده مش معناه بالضرورة إن الخطر على حياة الركاب انتهى!وفي تقارير إحصائية منشورة عن الفترة من 2014 إلى 2023، ظهرت زيادة كبيرة في إجمالي الوفيات والإصابات خلال السنوات الخمس الأخيرة مقارنة بالسنوات الخمس اللي قبلها، رغم تراجع عدد الحوادث المسجلة.طبعا المقارنة دي مش معناها إن الوزير مسؤول شخصيا عن كل حادث، لكنها بالتأكيد تستدعي تقييم جاد وحقيقي لنتائج خطط السلامة والتطوير.وبعدين، إحنا مش بنتكلم عن وزارة معندهاش إمكانيات!، وزارتك يا كامل بيه أعلنت خلال السنين اللي فاتت عن مشروعات نقل بتكلفة تريليونات الجنيهات حرفيا، من قطارات كهربائية ومونوريل وطرق وكباري، وفي تقارير اقتصادية بتتكلم عن قروض والتزامات بمليارات الدولارات لتمويل مشروعات القطاع.احنا مش ضد التطوير بالعكس، مصر محتاجة شبكة نقل حديثة ومحترمة. لكن من حقنا نسأل: بعد كل الفلوس دي، إيه اللي اتحسن في معدلات الأمان؟ وإيه الأولويات اللي اتحطت لحماية الركاب؟ وهل المشروعات الجديدة أخدت نصيب أكبر من الاهتمام على حساب صيانة الشبكات والطرق القائمة؟المواطن اللي بيركب قطر عشان يروح شغله مش مستني يشوف مشروع عملاق في إعلان تلفزيوني، هو عايز يوصل بيته سليم!والأب اللي بنته راكبة ميكروباص رايحة تشتغل مش محتاج يسمع عن أطوال الطرق الجديدة، قد ما محتاج يطمن إن الطريق اللي ماشية عليه آمن.إحنا عارفين إن فيه أخطاء بشرية، وإن مش كل حادث سببه إهمال الوزارة، وإن تحديد المسؤوليات محتاج تحقيقات فنية وقضائية. لكن المسؤولية السياسية والإدارية أوسع من مجرد البحث عن السواق أو عامل التحويلة اللي غلط.المطلوب دلوقتي إعلان نتائج التحقيقات بشفافية، ونشر مؤشرات السلامة ومعدلات الحوادث والوفيات، ومراجعة أولويات الإنفاق والقروض، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره، مهما كان منصبه.ومن حقنا كمان نطالب بتقييم أداء الوزير نفسه، ومناقشة استمراره في المنصب على أساس النتائج، مش على أساس رغبته في البقاء، لأن المنصب مش ملكية خاصة، والاستقالة مش عيب، والمحاسبة مش إهانة!وإذا كان كامل الوزير بيقول أنا فيها لحد ما أموت، فإحنا بنقوله: المصريين مش المفروض يموتوا كل يوم عشان سيادتك تفضل في مكانك وعلى كرسيك!.. ارحمنا وسيبها وامشي!