صحفيو “متصدقش” يقولون أنهم تعرضوا للتعذيب: التحقيق واجب.. وإنكار التجاوزات لا يفيد.

السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي،
رئيس جمهورية مصر العربية
تحية طيبة، وبعد،
نكتب لك هذا الخطاب بصفتنا مصريين بنحب بلدنا وعايزينها تفضل عزيزة وقوية، كرامة المواطن فيها من كرامة الوطن، ونكتب ما يلي من منطلق إن الحق لازم يتقال لصاحب الأمر.
يا فندم، في يوم الأحد 4 أكتوبر 2026 اتحقق مع الصحفيين المخفيين قسريا من منصة «متصدقش» أمام نيابة أمن الدولة العليا. المحامين اللي حضروا معاهم، ومنهم محامين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ونقابة الصحفيين، قالوا إن أغلب الصحفيين أثبتوا في محاضر التحقيق أنهم تعرضوا لتعذيب وسوء معاملة وهما محتجزين في مقرات تابعة لقطاع الأمن الوطني، في الأيام اللي بعد القبض عليهم وقبل ما يتعرضوا على أي جهة قضائية.
وحسب أقوالهم، اللي ثبتت في المحاضر:
* تقييد من ورا وتغمية العينين طول فترة التحقيق جوه مقرات الأمن الوطني.
* ضرب وخلع للملابس وصعق بالكهرباء.
* تهديد بإيذائهم أو إيذاء أهاليهم.
* إجبارهم على قراءة «اعترافات» مكتوبة أمام الكاميرات، من ورق اتسلّم لهم، وده يبدو أنه تصنيع أدلة ممكن تستخدم ضدهم لاحقا.
المحامين طلبوا من النيابة تفتح تحقيق في الوقائع دي باعتبارها بلاغات من مجني عليهم، وتثبت بطلان أي «اعترافات» نسبت لهم في فترة الاحتجاز السري، وتحقق مع ضباط الأمن الوطني وتستدعي المسؤولين عن المقرات. وبعض الصحفيين طلبوا الطب الشرعي، والنيابة قررت تحيل واحد منهم على الأقل للكشف الطبي. ولسه مكان احتجازهم مجهول لأسرهم ومحاميهم، وماحدش من المحامين اتسمح له يقعد مع موكله على انفراد.
يا سيادة الرئيس، إحنا مش أول مرة نسمع كلام زي ده. على مدى سنين طويلة تكررت شكاوى وشهادات عن ممارسات من أفراد في الشرطة والأمن الوطني، من احتجاز بدون سند معلن وإخفاء قسري وتعذيب وتلفيق. وكل مرة تتكرر بتهدّ جزء من ثقة المواطن في المنظومة الأمنية، وتضر بسمعة مصر أمام العالم. وده مش في مصلحة حد: لا الدولة، ولا الأجهزة نفسها، ولا المواطن اللي محتاج يحس إن القانون فوق الكل وإن الأمن بيحميه.
والدستور المصري نفسه يمنع التعذيب ويعتبره جريمة لا تسقط بالتقادم، واتفاقية مناهضة التعذيب اللي مصر طرف فيها تحرّم أي اعتراف يتاخد بالإكراه. واللي بيحصل لو صح، ده انتهاك كبيرة وخروج صريح عن كل ما قيل في البلد دي عن العدالة الناجزة والكرامة الإنسانية على لسان كل المسئولين.
علشان كده بنطلب من سيادتك:
1. فتح تحقيق جاد ومستقل وشفاف في كل ما أثبته الصحفيون ومحاموهم، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه، مهما كان موقعه.
2. الكشف الفوري عن أماكن احتجاز الصحفيين، وتمكين أسرهم ومحاميهم من لقاءاتهم دون إكراه وعلى انفراد طبقا لحقهم الدستوري.
3. عرضهم كلهم على الطب الشرعي وتوثيق أي إصابات بشكل محايد.
4. عدم الاعتداد بأي «اعترافات» أخدت تحت الإكراه، واستبعادها من أي إجراء قضائي.
5. حماية الصحفيين وأهاليهم من أي انتقام بسبب أقوالهم أمام النيابة.
6. إصلاح حقيقي يمنع تكرار الممارسات دي، من رقابة قضائية على أماكن الاحتجاز، وتسجيل كل التحقيقات، وسرعة العرض على النيابة.
وقبل ده كله، الأولى هو الإفراج عن الصحفيين.
يا ريس كل مصر عارفة إنهم بيتحاسبوا بس علشان قاموا بمهمتهم في تدقيق المعلومات، وده شغل أي مجتمع سليم محتاجه، مش جريمة.
يا فندم، «إنكار تجاوزات الشرطة» أسلوب ما بيفيدش. التاريخ القريب علّمنا إن الأكاذيب بتكلّف غالي، فرواية زي «اسفنكسيا الخنق» اللي اتقالت لتبرير قتل الشاب خالد سعيد، كانت من الشرارات اللي قادت إلى ثورة 25 يناير. والصدق مع الناس ومحاسبة المخطئ أكثر حماية للدولة وأجهزتها من أي إنكار.

أضف تعليقك
شارك