رأي المصريين
في جولة مفاجئة أمس على مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار، التابعة لإدارة بنها التعليمية بمحافظة القليوبية، ضمن متابعة استعدادات المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد، واجه محافظ القليوبية المهندس حسام عبد الفتاح مديرة المدرسة صالحة أبو الفضل بانتقادات حادة حول جاهزية المدرسة. لكن المديرة لم تصمت: قالت للمحافظ إنها أدخلت الكهرباء والمياه في المدرسة على حسابها الخاص، بعدما استلمت المبنى أصلاً من غير مرافق. سألها المحافظ: “إزاي يا فندم؟”، فردت: “سلموني المبنى بلا مرافق، ودفعت على حسابي”. فجاء رد المحافظ ليشعل غضب المصريين على مواقع التواصل: “ماتفهمنيش إنك بتصرفي على الدولة يا أستاذة، وبتقولي كلام ميدخلش عقل عيل صغير”.
المديرة ما ارتبكتش؛ عرضت على المحافظ – وكل من شاف الفيديو المتداول بعد كده – المستندات والفواتير اللي تثبت كل كلمة قالتها. والمفارقة الفاضحة هنا: المخصص المركزي من الدولة للمدرسة لم يصرف، بينما دفعت المديرة على حسابها وتحفتظ بالفواتير.
هذا الموقف – رغم أنه يبدو فردياً في ظاهره – لكنه تحول في الشهور الماضية إلى نمط متكرر من الاستعراض الذي يقوم به المحافظين في المستشفيات أو المدارس، مصطحبين الكاميرات علشان يجرسوا أطباء أو مدرسين في الأرياف ، يعملون في صمت، وبجدية وشرف، في بيئة شديدة التهالك في منشآتهم التي لا تجدد ولا يقوم أحد بصيانتها، لأن الدولة أدارت ظهرها للتعليم والصحة في المحافظات، وراحت تستثمر في المونوريل والعاصمة الإدارية.
لكنا احنا كمصريين لنا وقفة الحقيقة مع سيادة المحافظ وزملاءه.
كلامنا بالعقل هيكون عن حقيقة اقتصادية تُثبتها البيانات الرسمية بالأرقام: نعم، المواطن المصري هو اللي بيصرف على الدولة يا حضرة المسؤول المحترم.
نعم.. المصدر الأول والأكبر لتغذية الموازنة العامة للبلاد، هو أنا وأنت من المواطنين الشقيانين، اللي بندفع ضرايب ورسوم بانتظام، ولا نجد مقابلها خدمة لائقة.
وهذا الكلام مش شعارات، الأرقام الصادرة عن وزارة المالية بشأن الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2025-2026 بتقول كده بالظبط: الضرائب تمثل نحو 84% من إجمالي إيرادات الدولة، إذ تستهدف الموازنة إيرادات ضريبية تناهز 2.6 تريليون جنيه من إجمالي إيرادات متوقعة يبلغ نحو 3.1 تريليون جنيه. وهذه المبالغ الضخمة مش جايه من مصدر خارجي، إنما بتتقطع يومياً من جيب المواطن على شكل:
ضريبة القيمة المضافة: يدفعها المواطن فوراً على كل سلعة وخدمة واحتياج يومي.
ضريبة كسب العمل: تُخصم شهرياً ومباشرة من رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص، قبل ما توصل لإيديهم أصلاً.
الضرائب العقارية والجمركية ورسوم المعاملات: بتمتد لكل شؤون الحياة.
الرسوم والخدمات الحكومية: اللي تحصّلها قطاعات الدولة تحت بند “الإيرادات الأخرى”، وفيها مليارات الجنيهات اللي المواطن بيدفعها يومياً عشان يحصل على أبسط أوراقه وخدماته الرسمية.
احترام المواطن والاعتراف بفضله واجب على كل مسؤول تنفيذي، وأول خطوة إنه يدرك موقعه الصحيح: المسؤول خادم للمواطن ومدير للمال العام الذي يُجمع من عرق هذا الشعب، وليس متفضلاً عليه.
المعاملة بنبرة التعالي، وتكذيب المستندات، والمواجهات الاستعراضية قدام الكاميرات، كل ده ما بيصلحش مدرسة ولا بيبني مؤسسة.
التحية والتقدير واجب لكل معلم ومدير وطبيب وموظف شريف بيعوض بماله الخاص قصور الإمكانيات عشان يحمي أولادنا، والواجب الأكبر على المسؤولين إنهم يوفروا الدعم اللازم للشرفاء دول، مش يشككوا في إخلاصهم.