باعولنا بالغالي.. احتجاج عملاء “بالم هيلز” على تخفيض التسعير والشرطة تتدخل

بعد احتجاج عدد من عملاء وملاك وحدات كومباوند تابع لشركة “بالم هيلز” للتطوير العقاري داخل مقر الشركة اعتراضًا على إعادة تسعير وحداتهم السكنية بأقل مما دفعوا، واستعانة الشركة بالشرطة، عاد الجدل مجددًا حول مستقبل السوق العقارية، وسط مخاوف من شبح انفجار “الفقاعة العقارية”.

على مجموعة مخصصة لـ”ضحايا المطورين العقاريين في مصر” عبر “فيسبوك”، كتب إبراهيم رشدي منشورًا بعنوان: “ليه بالم هيلز تطلب الشرطة لعملائها؟”.

وقال إن مجموعة من العملاء توجهوا إلى مقر الشركة للمطالبة بحقوقهم بعد إعادة تسعير وحداتهم داخل مشروع “بادية” بأسعار أقل وصلت – بحسب قوله – إلى نحو 50% من أسعار التعاقد، مضيفًا أن الواقعة لم تشهد أي أعمال عنف أو اشتباكات، قبل أن تستعين الشركة بالشرطة.

وأضاف أن قوات الشرطة تعاملت باحترام مع الحضور، معبرًا عن استيائه من طريقة تعامل الشركة مع العملاء.

جدل وخسائر

أثارت الواقعة موجة واسعة من التعليقات، انقسمت بين من اعتبر خفض الأسعار أمرًا طبيعيًا تفرضه ظروف السوق، وبين من رأى أن ذلك ألحق خسائر كبيرة بالمشترين السابقين.

وأشار بعض المعلقين إلى أن مواقف مشابهة حدثت سابقًا مع شركات تطوير عقاري أخرى، من بينها “ماونتن فيو”، معتبرين أن القطاع يواجه ضغوطًا متزايدة.

في المقابل، رأى آخرون أن المطور من حقه تعديل الأسعار وفقًا لحركة السوق، بينما اعتبر فريق ثالث أن المشكلة تكمن في غياب آليات واضحة لحماية العملاء الذين اشتروا بأسعار أعلى.

بداية تصحيح أم إنذار بفقاعة؟

المشروع محل الجدل هو “بادية بالم هيلز” بمدينة السادس من أكتوبر، والذي سبق أن أكد رئيس مجلس إدارة الشركة، ياسين منصور، أن الشركة قررت تسريع وتيرة التنفيذ فيه رغم التحديات الاقتصادية.

ورغم أن مسؤولين بالقطاع يؤكدون أن السوق العقارية تشهد مرحلة تنظيم وإعادة هيكلة، فإن التحذيرات من احتمالات تكون فقاعة عقارية عادت إلى الواجهة خلال الأشهر الأخيرة.

وقال المهندس علاء فكري، نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن القطاع يشهد “صحوة تنظيمية”، مشيدًا بالتحركات الحكومية لإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين وتفعيل ضوابط تنظيم السوق.

في المقابل، جدد الخبير الاقتصادي هاني توفيق تحذيراته من وجود مخاطر حقيقية داخل القطاع، مشيرًا إلى أن اعتماد بعض المطورين على بيع مراحل جديدة لتمويل تنفيذ مراحل سابقة قد يخلق أزمة سيولة ويؤدي إلى تعثر عمليات التسليم.

وأوضح أن استمرار هذه الآلية قد يضع المشترين والجهات الممولة أمام مخاطر متزايدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف التنفيذ وتراجع القدرة على إعادة بيع الوحدات في ظل أنظمة التقسيط الممتدة.

الأزمة مستمرة لسنوات

وفي الاتجاه نفسه، حذّرت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، من أن السوق العقارية المصرية دخلت بالفعل مرحلة “الفقاعة العقارية”، مشيرة إلى أن تحذيراتها في هذا الشأن تعود إلى عام 2015.

وقالت، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “كلمة أخيرة” على قناة ON، إن عدداً كبيراً من ملاك العقارات يواجهون صعوبة في بيع وحداتهم، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب آليات تمويل مرنة، موضحة أن الأفراد لا يستطيعون منافسة شركات التطوير العقاري التي تقدم أنظمة سداد تمتد إلى عشر سنوات، وهو ما يقلص فرص إعادة بيع الوحدات.

وأضافت أن السوق يعيش هذه الحالة منذ نحو ثلاث إلى أربع سنوات، معتبرة أن الأمر يتطلب مراجعة سياسات التمويل العقاري، والتركيز على تنشيط الطلب الحقيقي بدلاً من الاعتماد على استمرار ارتفاع الأسعار.

تباطؤ المبيعات وارتفاع الأسعار

تشير بيانات السوق إلى تباطؤ نشاط المبيعات خلال عام 2025 واستمرار هذا الاتجاه في الربع الأول من 2026.

وبحسب تقرير صادر عن شركة “ذا بورد كونسالتنج”، تراجعت مبيعات أكبر عشر شركات تطوير عقاري في مصر بنسبة 15% خلال الربع الأول من عام 2026، لتسجل نحو 15.5 ألف وحدة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ورغم انخفاض عدد الوحدات المباعة، فإن قيمة المبيعات تراجعت بنسبة أقل بلغت 6.5% فقط، لتصل إلى نحو 271 مليار جنيه، مدعومة باستمرار ارتفاع أسعار العقارات.

تصدير العقار”.. نجاة أم وقود جديد للأسعار؟

في الوقت الذي تراهن فيه الحكومة على “تصدير العقار” باعتباره أحد أدوات جذب العملة الأجنبية وتنشيط السوق، يرى بعض الخبراء أن التوسع في بيع العقارات للأجانب قد يسهم في رفع الأسعار بصورة أكبر ويزيد المخاوف من تكون فقاعة عقارية.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد أن تملك الأجانب للعقارات في مصر لا يمثل خطرًا، مشيرًا إلى وجود ضوابط تنظم العملية، وأن امتلاك الأجنبي لعقار يختلف عن تملك الأراضي.

في المقابل، انتقد عضو مجلس النواب عاطف مغاوري هذا التوجه، معتبرًا أنه لا يخدم الاقتصاد الوطني، وقد يمثل محاولة لإنقاذ المطورين العقاريين بعد التوسع الكبير في البناء مقارنة بالطلب الحقيقي.

وحذر مغاوري من الاعتماد المفرط على القطاع العقاري باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو، مشيرًا إلى أن استمرار هذا النهج قد يرفع مخاطر حدوث فقاعة عقارية على غرار ما شهدته الولايات المتحدة في أزمة الرهن العقاري عام 2008.

ومع تزايد حالات إعادة تسعير الوحدات، وتباطؤ وتيرة المبيعات، واستمرار التحذيرات من آليات التمويل القائمة على البيع المسبق، تتراكم مؤشرات تدفع ملف “الفقاعة العقارية” إلى صدارة النقاش الاقتصادي في مصر.

ورغم أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة أن السوق دخل بالفعل مرحلة الانفجار، فإنها تعكس ضغوطًا متزايدة على أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد، بما يستدعي رقابة تنظيمية أكبر وإعادة تقييم لنموذج عمل السوق، قبل أن تتحول مؤشرات التباطؤ الحالية إلى أزمة أوسع يصعب احتواؤها.

أضف تعليقك
شارك