قبل نحو 15 عامًا، كانت محافظة دمياط تُعد من أكثر المحافظات نشاطًا في صناعة الأثاث، حيث ارتبط اسمها بالورش الصغيرة التي توفر فرص عمل لآلاف الحرفيين، وكانت بمثابة القلب النابض لهذه الصناعة في مصر.
ومع إنشاء مدينة دمياط للأثاث، كان يُنتظر أن تمثل نقلة نوعية تدعم الصناع وتُعيد تنظيم القطاع، إلا أن الواقع جاء مختلفًا.
فخلال السنوات الأخيرة، تغير المشهد داخل صناعة الأثاث في دمياط بشكل ملحوظ، إذ ارتفعت أسعار الخامات وتراجعت حركة البيع والشراء، ما أدى إلى إغلاق العديد من الورش والمحال، وازدياد معدلات البطالة بين العاملين في هذا القطاع الحيوي.
ويرى عدد من العاملين في صناعة الأثاث أن مدينة دمياط للأثاث لم تحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، خاصة فيما يتعلق بدعم صغار الصناع، حيث يؤكدون أن المستفيد الأكبر كان كبار التجار، بينما لم يتمكن معظم أصحاب الورش الصغيرة من الاستفادة الفعلية من المشروع أو الانتقال إليه.
وقال الحاج حسين محمد، صاحب إحدى ورش الأثاث بدمياط، إن مشروع مدينة دمياط للأثاث لم يُدرس بالشكل الكافي قبل تنفيذه، مشيرًا إلى أنه كان يجب أن يُراعى وضع صغار الصناع بشكل أكبر. وأضاف أن العديد من أصحاب الورش لم يتمكنوا من الانتقال إلى المدينة الجديدة، ما زاد من الأعباء عليهم في ظل تراجع السوق.
وأوضح أن تراجع المبيعات انعكس بشكل مباشر على العمالة داخل المحافظة، لافتًا إلى أن ضعف الرقابة على الأسواق ومعايير الجودة ساهم في تفاقم الأزمة.
من جانبه، قال عبد العظيم، صاحب إحدى الورش، إن ارتفاع أسعار الخامات كان السبب الرئيسي في زيادة معدلات البطالة، موضحًا: “كان يعمل في ورشتي أكثر من تسعة عمال، أما اليوم فلم يتبقَّ أحد بسبب الركود وارتفاع التكاليف”.
وأشار إلى أن مدينة دمياط للأثاث لم تُصمم بما يتناسب مع إمكانيات صغار الصناع، بل استفاد منها أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، مع غياب إقبال حقيقي من الصناع البسطاء.
أما أحمد، وهو عامل بإحدى الورش، فقال إن تراجع الطلب على الأثاث تسبب في تدهور أوضاع العمال، لافتًا إلى أن كثيرًا منهم اضطروا إلى السفر خارج البلاد بحثًا عن فرص أفضل، في ظل صعوبة الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
وأوضح أن العمل داخل مدينة الأثاث لا يوفر عائدًا مناسبًا مقارنة بتكاليف الإنتاج، ما يدفع الكثيرين للبقاء في ورشهم التقليدية أو البحث عن بدائل أخرى.
بدوره، قال الحاج عبد السميع إن موجة الغلاء أثرت على جميع فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن الإقبال على شراء الأثاث من دمياط تراجع بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى إغلاق عدد كبير من الورش والمحال وتراجع دور المدينة كمركز رئيسي للصناعة.