حقوق مصرية: دوامات الانتحار.. كيف نتجنب القنابل الاجتماعية الموقوتة؟

يتزامن تكرار الحديث عن مشروع جديد لقانون الأحوال الشخصية مع حالات انتحار يمكن أن نطلق عليها “الانتحار الأسري” لأسباب راجعة لمشكلات زوجية ومعيشية أدت في الأيام القليلة الماضية إلي انتحار أسرة كاملة أم وأطفالها في الأسكندرية بعدما يأسوا من الحياة الصعبة بعد ترك الزوج لهم، كمان انتحار سيدة سموحة أثناء بش مباشر بسبب خلافات أسرية مشابهة.

في نفس الوقت بدأت تخرج تصريحات من البرلمان عن التحضير لتعديلات على قانون الأحوال الشخصية في اتجاه إقرار إجراءات جديدة خاصة بالحضانة والنفقة والرؤية والطلاق.

لكن بقراءة التعديلات المقترحة التي تقدم بها النائب عمرو فهمي عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية نجدها فرصة لزيادة المشكلات لا علاجها، يطرح النائب مجموعة من الحلول في مقترحه كالتالي:

يقترح النائب حد أدني للنفقة 10 آلاف جنيه تحصل عليها المطلقة دون الحاجة لحكم ودة ممكن يؤدي إلى استحالة حدوث الطلاق لأن الزوج سيتعنت وإن حدث الطلاق يصعب على الزوج أداء النفقة لأنها تتجاوز متوسط الأجور في مصر ولا تتناسب مع منظومة الدخل، وده هيصعب المسألة ولن يحلها.

يقترح النائب كمان حصول الزوجة على ثلث ثروة الزوج برفع دعوى قضائية ودة سبب جديد يشعل نيران الخلاف لأن الزوج سيساوم الزوجة على التنازل عن حقوقها وضمان عدم مطالبتها بثروته أو يقوم بتهريب ثروته بطرق احتيالية بدلا من الهدوء وحل الأزمات.

الرؤية الحكومية للحل:

المجلس القومي للمرأة أصدر بيانات خاصة بحالات الانتحار، لكنها بيانات تناولت جمل عاطفية تميل للاستغلال السياسي في دعم خططه ورؤيته السياسية بدلا من قراءتها مجتمعيًا في إطار من الجدية في الحل.

وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي رئيس المجلس القومي للمرأة السابق هي كمان تناولت الموضوع بشكل عاطفي لا يقدم حل .

الحلول القانونية وحدها مش كفاية والسبب الرئيسي لا يرجع لأحكام المحاكم لكن يعود لمشكلات مجتمعية متراكمة تواجه الرجل والمرأة على حد سواء أكبرها المشاكل المالية اللي ممكن تكون سبب رئيسي في حدوث الطلاق من الأساس فكيف نعتمد على حلول مالية تقع على عاتق الزوج في معالجة أثر الطلاق؟! فكأننا نعالج المشكلة بمشكلة أكبر في مسلك حكومي يرحل المشكلات وينقلها من مسئولية الحكومة في إدارة المجتمع لمسئولية الناس وده اللي يؤدي في النهاية لحدوث جرائم ومشكلات وازمات منها الانتحار والخلاص من الحياة، لأن الحلول انتهت واسودت الدنيا في عيون الكل.

المتاجرة بحقوق المرأة .. تمكين المرأة نظريًا وظلمها عمليًا

الإصرار على تضمين القوانين قضايا مختلف عليها زي أو “التوارث بين الزوجين” أو وضع شروط في عقود الزواج والميل بشكل كامل عن الحلول الشرعية المستقرة في مجتمعنا إلي استيراد حلول غربية تعرفها الاتفاقات الدولية تحت زعم “تمكين المرأة” يؤدي إلي تكدس القوانين التي تحفظ حقوق المرأة “نظريًا” وتفنن الأزواج في التعنت أو الرضوح مع تبييت نوايا الأذى، والحالتين لا يتحمل نتيجتهم إلا المرأة فهي الأضعف في كل الأحوال، ومش كل النساء تتقن دور الـ “independent woman” ففي مجتمعاتنا أصبحت المشكلة التي تتعرض لها المرأة تحتاج فيها لمن يساعدها، ويحفظ كرامتها قبل حقوقها، لا أن تستقل بحلول مشكلاتها بعيدا عن أقرب الناس إليها وأهلها، ما يؤدي في النهاية لانهيارها نفسيًا وانتحارها أو انحرافها عن ضوابط الدين والمجتمع التي لن تنفصل عنه، النهج دة وتكرار الحلول من خلاله يصنع مشكلات جديدة بعد العجز عن حل المشكلات القديمة ويؤدي تراكم المشكلات والأزمات لخروج أنماط جديدة لا يستوعبها المجتمع وغير مستعد للتعامل معها.

أضف تعليقك
شارك