خرجت إلى العلن تفاصيل قضية رشوة يتورط فيها نائب رئيس محكمة النقض وعدد من المحامين، تحمل القضية تفاصيل عديدة تعبر عن الحال اللي وصل إليه الوسط القضائي في أعلى قمته، تتلخص وقائع القضية في شكوى تقدم بها القاضي بمحكمة النقض “وليد إبراهيم الشامية” خلال مارس الماضي تناول فيها إزاي عرض عليه نائب رئيس محكمة النقض القاضي “محمد سلامة” رشوة للحكم بالبراءة في أحد القضايا المنظورة أمامه مقابل مبلغ مالي، الشكوى وصلت لمجلس القضاء الأعلى معاها أدلة وتسجيلات واتصالات بين أطراف الشكوى والوسطاء من المحامين.
مجلس القضاء الأعلى بعد فحص الشكوى قرر رفع الحصانة القضائية عن القاضي “محمد سلامة” لتمكين جهات التحقيق من القيام بدورها، وبالفعل تحركت قوة من الرقابة الإدارية للقبض على القاضي من منزله وتم التحقيق معه بالرقابة الإدارية ثم نيابة أمن الدولة العليا.
الاستقالة أو الحبس
في إجراء يمكن وصفه بالتستر على القضية ومحاولة لملمة الفضيحة، عرض مجلس القضاء الأعلى على القاضي الاختيار بين أمرين .. تقديم الاستقالة من منصبه أو استمرار التحقيقات ومن ثم حبسه احتياطيًا وإحالته للمحاكمة الجنائية.
اختار القاضي محمد سلامة تقديم استقالته وبعدها تم إخلاء سبيله وهو مسار عجيب للعدالة التي تميز بين المتهمين وفق معايير لا يتضمنها الدستور أو القانون.
ميزان مكسور ومساواة غائبة
دائما توصف العدالة بأنها معصوبة العينين، تحمل ميزان موحد تسري ضوابطه على الكل بنفس الدرجة وذات المقدار، فلماذا تم كسر ميزان العدالة والإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون الذي يعد ركيزة دستورية تحقق العدل والمساواة ومبادئ المواطنة.
ما يتم يعتبر مجاملة غير مقبولة للقاضي إذ سيخرج للحياة مجرم لم تتم إدانته، وسيطوي الزمن حكايته، وبعد النسيان سيتم تبييض صفحته باعتباره قاض سابق استقال لظرف من ظروف الحياة وربما مارس المحاماة وانتقل من قاضي مرتش إلى وسيط يعرض الرشوة.
مجلس القضاء يحكم بما لا يملك
من جهة أخري فإن مجلس القضاء الأعلى وهو قبلة العدالة ونبراس القضاء في مصر قد حكم في قضية معروضة أمامه بما لا يملك، وسلك طريقًا يفقده الحيدة المطلوبة ويثير حوله الشبهات لأنه استغل سلطته في استبعاد الاتهام في مساومة متهم وتخييره بين أمرين من بينهما أمر يتعلق بحق المجتمع في تحقيق العدالة ومعاقبة المخالف والمجلس في ذلك مفوضًا من المواطنين وليس مالكًا مستقلًا عنهم.
والسؤال هنا .. أن هذا ما تم في قضية خرجت تفاصيلها للعلن فماذا عن قضايا أخري لم تنشر تفاصيلها ولم نعرف أطرافه؟!
ولو أن كل سلطة أوجدت مخارج لمنتسبيها للإفلات من العقاب فهل يؤمن المواطن العادي بمسارات العدالة أم سيبحث عن مسار موازي يقضي به مصالحه؟
أضف تعليقك