“ادفع وابقى خد شقتك”.. كمبوندات الحكومة للإسكان الفاخر: عيوب بالجملة واستلام قطاعي

رغم تصنيفها كمشروعات إسكان فاخر، تتصاعد الشكاوى في عدد من الكمبوندات الحكومية بمحافظات مختلفة، بسبب تأخر تسليم الوحدات، وتأخر توصيل المرافق، وظهور عيوب إنشائية وتشغيلية متكررة، مما يثير تساؤلات متزايدة حول كفاءة التنفيذ وآليات الرقابة على هذه المشروعات.

وتتجلى هذه الأزمة في عدد من النماذج، من بينها كمبوند “صواري” بمحافظة الإسكندرية، ومشروعات “داره” في كفر الشيخ والقليوبية والشرقية، حيث تتكرر الملاحظات نفسها، لنجد مواطنون ينتظرون التسليم منذ سنوات، ومرافق لم تكتمل، ووعود لم تُنفذ حتى الآن.

مذكرة رسمية

في هذا السياق، تقدم المواطن محمد عامر، مالك وحدة رقم  c59 6/4 بمشروع “صواري” بالإسكندرية، بمذكرة رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الإسكان، كشف فيها عن مخالفات فنية وإدارية جسيمة، مشيرًا إلى تأخر غير مبرر في استكمال الأعمال رغم أن المشروع مُعتمد كمجمع سكني متكامل.

وأوضحت المذكرة أن المشروع تجاوز المدد الزمنية المحددة للتنفيذ والتسليم، مع استمرار نقص عناصر أساسية، أبرزها تأخر توصيل الغاز الطبيعي، وعدم استكمال عدادات الكهرباء والمياه، وتوقف شبكة التليفونات الأرضية، وعدم تنفيذ منظومة الخزانات.

ورصدت المذكرة مشكلات متكررة في البنية التحتية، من بينها كسور في خطوط المياه، وتصريف عشوائي للصرف الداخلي، إلى جانب غياب منظومة كاميرات المراقبة ونظام التحكم الإلكتروني للبوابات، وانتشار الكلاب الضالة والقوارض، وتكرار سرقات الكابلات، مع غياب تأمين لوحات الكهرباء وعدم وجود نظام منضبط لدخول الجراجات.

تشطيبات متعثرة 

وعلى مستوى التشطيبات، أشارت إلى وجود شروخ وهبوط بعناصر GRC، وعدم استكمال تشطيب المداخل، وسوء معالجة الفواصل الخرسانية، وعدم استخدام المواد المتفق عليها، فضلًا عن غياب عدد من العناصر الخدمية والجمالية.

وامتدت الملاحظات لتشمل هبوط التربة وظهور شروخ بالأرصفة والإنترلوك، وتلف الزراعات نتيجة عدم تفعيل شبكة الري، وعدم تنفيذ طبقات الرصف النهائية، إلى جانب مشكلات في الطرق أبرزها الاعتماد على مدخل واحد دون بدائل.

وتضمنت المذكرة أزمات تتعلق بالجراجات، من بينها عدم تسليم الباكيات وطرحها بأسعار غير عادلة، إلى جانب عيوب تنفيذية وتأخر تسليم وحدات سكنية لسنوات، وغياب بعض عناصر الأمان والخصوصية.

وأشارت المذكرة إلى تسريبات المياه، وأعطال المصاعد، وسوء العزل، معتبرة أن ذلك يمثل إهدارًا للمال العام، مع تحميل الاستشاري والمقاول المسؤولية القانونية، والمطالبة بوضع جدول زمني ملزم لاستكمال الأعمال، وتشكيل لجنة فنية مستقلة، وإعادة هيكلة الإدارة وتغيير شركة التشغيل.

شكاوى المواطنين 

بالتوازي مع هذه المذكرة، تصاعدت شكاوى عدد من ملاك الوحدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال حسام مرسي إن مشروع صواري أفقد المواطنين الثقة في مشروعات الدولة، مشيرًا إلى تأخره لسنوات رغم ارتفاع الأسعار وسداد ودائع صيانة ضخمة دون انعكاس واضح على الخدمات.

وأكدت هالة وصفي وجود تشطيبات بخامات أقل من المتعاقد عليها، وتأخر في الاستلام لأكثر من ثلاث سنوات، إلى جانب مخالفات في أعمال السباكة والكهرباء.

من جانبه، وصف عمير رمضان المشروع بأنه نموذج للفساد في مختلف بنوده، لافتًا إلى رداءة الخامات ومشكلات المصاعد واستمرار التأخير. فيما تساءل محمد مصطفى عن جدوى طرح مشروعات إسكان فاخر دون القدرة على إدارتها، بينما أشار إسلام لبيب إلى وجود أخطاء في التصميم والتنفيذ وتأخير متعمد في الإجراءات.

كذلك أكد علاء والي أن تأخر التسليم لأكثر من ثلاث سنوات، إلى جانب ضعف التشطيبات وتراجع مستوى اللاندسكيب، أدى إلى فقدان الثقة، مع غياب الشفافية في تحديد مواعيد التسليم أو الرد على الشكاوى.

وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من وزارة الإسكان أو الشركة المسؤولة عن التسويق بشأن هذه الشكاوى.

تفاصيل مشروع صواري 

وبحسب البيانات الرسمية، يقع مشروع “صواري” غرب كارفور على مساحة 417 فدانًا عند مدخل محافظة الإسكندرية، ويضم 64 برجًا سكنيًا بإجمالي 3068 وحدة إسكان فاخر، إلى جانب 310 فيلات، مع تنفيذ مرافق وطرق متكاملة، وهو المشروع الذي أعلنت وزارة الإسكان بدء تسليم وحداته للحاجزين في 26 نوفمبر 2024.

فيما أوضح وزير الإسكان آنذاك شريف الشربيني أن المشروع يتضمن محورين رئيسيين، الأول من المشروع يتمثل في قيام هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بتنفيذ 64 برجًا سكنيًا «أبراج صواري»، تضم 3068 وحدة سكنية على مساحة 60 فدانًا، ضمن المرحلة الأولى من المشروع بمساحة إجمالية 120 فدانًا، ويعد مشروع الأبراج كومباوند سكني «إسكان فاخر» تتراوح مساحة الوحدات به بين 130 و280 مترًا، بجانب تنفيذ مشروع الفيلات على مساحة 57 فدانًا، ويشمل 310 فيلات سكنية، إضافة إلى تنفيذ أعمال المرافق والطرق.

وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في تنمية المنطقة، حيث تم توقيع بروتوكول تعاون بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة وعدد من المستثمرين، لتنمية مساحة 250 فدانًا عن طريق تنفيذ مشروعات استثمارية بنظام الشراكة بالحصص العينية، بأنشطة (سكنية – تجارية – إدارية – تعليمية)، بإجمالي 60 قطعة أرض بمشاركة 20 مطورًا عقاريًا، بجانب المنطقة التجارية والنادي على مساحة 29.73 فدان.

وفي 19 فبراير 2026، وجهت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، خلال لقائها بالمهندس محمد طاهر، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية المصرية للتعمير، بسرعة تسليم الوحدات الجاهزة للحاجزين، مع أهمية الالتزام بمعايير الجودة، واستمرار الحملات التسويقية المدروسة للترويج للمشروعات وتحفيز الطلب.

وتشير إعلانات متداولة في مارس 2026 إلى أن أسعار الوحدات تبدأ من نحو 6 ملايين جنيه، وتصل إلى أكثر من 14 مليونًا، بينما تتراوح أسعار الفيلات والتاون هاوس بين 21 و31 مليون جنيه.

أزمة مماثلة في مشروعات داره

وفي سياق متصل، امتدت شكاوى التأخير إلى مشروعات “داره” التابعة لصندوق التنمية الحضرية، حيث وثق مقطع فيديو متداول شكاوى مواطنين من تأخر التسليم بمحافظة الشرقية رغم انتهاء المدة التعاقدية، مع عدم اكتمال المرافق الأساسية.

كما بعث المواطن عمرو بغدادي باستغاثة نيابة عن حاجزي وحدات “داره – شبرا الخيمة”، أوضح فيها أنهم تعاقدوا على وحدات كاملة التشطيب مع وعود بالتسليم خلال عام واحد، قبل أن يتم تمديد المدة، مع احتمالية التأجيل حتى نهاية 2026، رغم جاهزية الوحدات من حيث التشطيب، مؤكدًا أن التأخير يرتبط بالمرافق والتشغيل مع تباطؤ ملحوظ في وتيرة العمل.

تحركات حكومية وبرلمانية

من جانبها، تابعت الحكومة الموقف التنفيذي للمشروعات، حيث استعرض رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي تطورات مشروعات صندوق التنمية الحضرية، فيما عرض رئيس الصندوق خالد صديق موقف مبيعات مشروع “داره” موضحًا أن إجمالي الوحدات التي تم بيعها بلغ 5223 وحدة.

وعلى الصعيد البرلماني، تقدم النائب لطفي شحاتة بطلب إحاطة بشأن تأخر تسليم وحدات “داره الزقازيق”، مطالبًا بتحديد جدول زمني واضح وتعويض المتضررين.

وتقدم النائب محمد مصطفى خليفة بطلب مباشر لوزيرة الإسكان المهندسة راندة المنشاوي بشأن مشروع “زهرة كفر الشيخ”، مشيرًا إلى الأعباء المالية والاجتماعية الناتجة عن التأخير.

وتعكس هذه التطورات حالة من القلق المتزايد بين المواطنين تجاه مشروعات الإسكان الحكومية، في ظل تكرار شكاوى التأخير وظهور عيوب تنفيذية وتشغيلية، رغم ارتفاع أسعار الوحدات والترويج لها كمشروعات متكاملة، وهو ما يطرح تساؤلات حول كفاءة التنفيذ وآليات الرقابة وضمان الالتزام بالجداول الزمنية ومعايير الجودة.

أضف تعليقك
شارك