مفيش مسؤول في مصر المفروض يفضل في منصبه طول العمر، ولا فيه كرسي مكتوب باسم صاحبه! اللي ينجح ويحقق نتائج يستمر، واللي يقصر أو يبقى وجوده مش في مصلحة المكان، من حقنا نشوف غيره لأن مصر مليانة كفاءات بجد، ومش معقول نفضل مقتنعين إن فيه ناس لو مشيت البلد هتقف!
النهاردة اتحاد الكرة قرر إقالة حسام حسن من تدريب المنتخب، بعد فترة شهدت انتقادات فنية وأزمات مختلفة مع كابتن حسام سواء جوا المنتخب أو في حياته الشخصية.
وبعيدًا عن اتفاقنا أو اختلافنا مع القرار، أو حتى تقييمنا لحسام حسن نفسه، فيه سؤال مهم نسأله وإحنا بنتابع اللي حصل: هو ليه في الكورة عادي جدا نغير المدرب لما المسؤولين يشوفوا إن استمراره مش في مصلحة الفريق، لكن في مؤسسات تانية بنلاقي مسؤولين قاعدين على كراسيهم سنين طويلة، مهما زادت الشكاوى أو ظهرت مشكلات في الأداء؟!
يعني مدرب المنتخب ممكن يصحى الصبح يلاقي قرار بإقالته، لكن المواطن اللي بيعاني من سوء الخدمات أو تراجع مستوى مؤسسة معينة، ممكن يفضل سنين يسأل: هو المسؤول عن اللي بيحصل ده مين؟ وإمتى هيتحاسب؟!
الغريب إن الرئيس السيسي نفسه قال في أكتوبر اللي فات إن سنة 2030 هتكون نهاية مدته الرئاسية، وإن ده أمر محسوم ومفيش مجال للكلام فيه، يعني حتى رئيس الجمهورية، صاحب أعلى منصب في الدولة، بيتكلم عن نهاية محددة لفترة مسؤوليته، وعن إن فيه ناس تانية هتكمل المسيرة بعده.
طب إزاي بعد كده نلاقي مسؤول بيتكلم عن منصبه وكأنه مرتبط بيه مدى الحياة؟!
فاكرين لما حصل حادث الطريق الدائري الإقليمي في المنوفية في يونيو 2025، واللي راح ضحيته 19 شخصًا، بينهم 18 بنت من العاملات وسائق الميكروباص؟
وقتها خرج الفريق كامل الوزير، وزير النقل يرد على المطالبات باستقالته، وقال: بصريح العبارة كدا: أنا مش هستقيل ومش هسيبها وأمشي.. أنا فيها لحد ما أموت!.
نرجع تاني نسأل هو ليه المطالبة باستقالة مسؤول، أو حتى مناقشة مدى صلاحيته للاستمرار، تتحول لمعركة شخصية؟!
إحنا مش بنقول إن كامل الوزير مسؤول شخصيًا عن الحادث، ولا إن استقالته كانت الحل الوحيد، لكن لما تحصل كارثة بالحجم ده، من حق الناس تسأل عن المسؤوليات، وعن إجراءات السلامة، وعن اللي كان ممكن يتعمل عشان نحمي أرواح الضحايا.
ومن حق المسؤول يدافع عن أدائه ويعرض إنجازاته، لكن مش من حق أي حد يتعامل مع مجرد المطالبة بتغييره كأنها إهانة أو مؤامرة ويقولنا إنه هيفضل في منصبه بالعافية!
طبعًا إحنا مش بنقول إن أي وزير أو محافظ أو رئيس هيئة تحصل في عهده مشكلة يبقى لازم يمشي فورا، ولا بنطالب بإقالة الناس لمجرد الانتقاد.
لكن المفروض إن كل مسؤول يبقى ليه أهداف واضحة، ونتائج قابلة للقياس، وتقييم حقيقي يحدد هو نجح في إيه، وقصّر في إيه، وإيه اللي محتاج يتصلح.
وإذا كان فيه تقصير مستمر، أو عجز عن تحقيق المطلوب، يبقى ليه منديش الفرصة لحد تاني؟
وبعدين التغيير مش عقوبة ولا إهانة! مش معنى إن مسؤول مشي إنه إنسان فاشل، ولا إن كل اللي عمله كان غلط. ممكن يكون نجح في مرحلة، لكن المرحلة الجديدة محتاجة حد تاني بأفكار وقدرات مختلفة.
المشكلة إننا ساعات بنتعامل مع تغيير المسؤول كأنه كارثة، وبقاءه كأنه ضمان للاستقرار، مع إن الاستقرار الحقيقي مش في استمرار الأشخاص، لكن في قوة المؤسسات وقدرتها على التطور.
وخلينا نسأل سؤال بسيط: هو المواطن المصري أقل أهمية من مشجع المنتخب؟!
لو جمهور الكورة من حقه يطالب بتقييم أداء المدرب، فالمواطن من حقه يعرف إزاي بيتقيم أداء المسؤول عن مدرسته ومستشفاه والطرق والخدمات اللي بيستخدمها كل يوم.
إحنا مش عايزين قرارات إقالة بالجملة، ولا تغيير لمجرد التغيير. إحنا عايزين ثقافة تقول إن المنصب مسؤولية مؤقتة، مش ملكية دائمة، وإن النجاح هو اللي يضمن الاستمرار، مش الأقدمية ولا العلاقات ولا التمسك بالكرسي.
ويا ريت كل مسؤول يفتكر إن خدمة البلد ممكن تستمر بعد ما يسيب منصبه، وإن الكرسي مش شهادة تقدير بنحتفظ بيها لآخر العمر!
وإذا كان منتخب مصر مش هيقف على حسام حسن.. فأكيد مصر كلها مش هتقف برضو على أي مسؤول تاني!
أضف تعليقك
شارك