وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب على مشروع قانون يقضي بمدّ أجل الدورة الحالية للنقابات العمالية لمدة 6 أشهر، في خطوة وصفها أحزاب وسياسيون ونقابيون بأنها تكريس للتدخل الإداري في الشأن النقابي، وسط قلق متصاعد من توجّه مطروح على الطاولة البرلمانية يرمي إلى رفع مدة الدورة من 4 سنوات إلى 5.
وصف تقرير اللجنة مشروع القانون بأنه يأتي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم استقرار علاقات العمل وتعزيز الحوار الاجتماعي ومواكبة مسار الإصلاح التشريعي.
واعتبر التقرير أن المشروع يعكس حرص الدولة على تطوير التنظيم النقابي العمالي كركيزة للاستقرار والتنمية.
وبررت لجنة القوى العاملة موافقتها بأن التطبيق العملي كشف تحديات ناجمة عن تزامن الانتخابات النقابية مع انعقاد مؤتمر العمل العربي ومؤتمر العمل الدولي، ما قد يؤثر على الإعداد للمسار الانتخابي أو على المشاركة المصرية في تلك المحافل، ويفرض بالتالي تدخلاً تشريعياً لتفادي تعارضات زمنية.
ودعم وزير القوى العاملة حسن رداد هذا التوجه، مشيراً إلى أن المشروع جاء بتوصية من المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي الذي يضم الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، واستجابةً لطلبات تنظيمات نقابية رأت أن هذا التزامن يهدد سلامة العملية.
تعارض مع انتخابات الرئاسة
وكانت نشوى شريف النائبة عن حزب الوفد وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، تقدمت مع 60 نائباً، بمشروع قانون يعدّل المادة (42) ليرفع مدة الدورة النقابية إلى 5 سنوات بدلاً من 4.
واستندت النائبة إلى أن “السنة الأولى تُستهلك في التعلم وفهم آليات العمل النقابي، مما يحول دون إنجاز الأهداف كاملةً خلال الدورة الحالية”.
واعتبرت أن التعديل يتماشى مع الشكل العام للانتخابات في الدولة ويتجنّب أي تعارض مع الانتخابات الرئاسية المقبلة.
غير أن النائب إيهاب منصور أعلن أن اللجنة البرلمانية وافقت على مقترحه بحذف هذه المادة، مع الاتفاق على مناقشة شاملة للقانون خلال الأشهر الستة المقبلة.
اتهامات بالتدخل الإداري
وأصدر عدد من الأحزاب والنقابات والسياسيين بيانا اعتبر الإجراء التفافاً على الحق النقابي وتدخلاً إدارياً بدلاً من معالجة أوجه القصور في قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017.
البيان أشار إلى أنه يستند إلى التزامات دستورية ودولية، وأشاروا إلى المادة 76 من الدستور التي تكفل إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي وحماية استقلالها، وإلى الاتفاقيتين رقم 87 و98 لمنظمة العمل الدولية اللتين تؤكدان حق العمال في تكوين منظماتهم وانتخاب ممثليها بحرية وحماية العاملين من التمييز النقابي.
وأضاف أن أي تمديد للدورات دون تمكين الجمعيات العمومية من تقرير شؤونها يمثل إخلالاً بتلك الضمانات.
ودعا إلى تمكين الجمعيات العمومية من وضع لوائحها وتحديد نظم الترشح والانتخاب دون وصاية إدارية. كما طالبوا بإنهاء فرض توقيت موحد للانتخابات الذي يتعارض مع تعددية النقابات واختلاف تواريخ تأسيسها.
وقع على البيان أحزاب سياسية عدة، من بينها التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب الدستور، وحزب العيش والحرية، والجبهة الديمقراطية، إلى جانب الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، واتحاد تضامن النقابات العمالية.
كما انضمت منظمات مجتمع مدني وحقوقية بارزة مثل “دار الخدمات النقابية والعمالية”، و”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، و”مؤسسة المرأة الجديدة”، بالإضافة إلى عدد من نقابات العمال والصيادين.
مطالب باستقلالية النقابات
وطالب البيان كذلك بإلغاء الإشراف الإداري المباشر من وزارة القوى العاملة على الانتخابات، وضمان استقلاليتها ونزاهتها.
ودعا إلى الاستجابة لتوصيات لجنة خبراء منظمة العمل الدولية بتعديلات تضمن توافق القانون مع معايير الحرية النقابية.
وردا على إدراج مد الدورة النقابية عموما إلى 5 سنوات بدلا من 4، في المناقشة البرلمانية العامة المرتقبة، أكّد الموقعون أن مدة الأربع سنوات للدورة النقابية كافية، وأن ترسيخ الديمقراطية النقابية هو السبيل لضمان الاستقرار والتطوير، وليس إطالة مدد البقاء في المناصب.
وناشدوا أعضاء مجلس النواب الانحياز إلى حق العمال في تنظيم أنفسهم ورفض التوصية، وفتح حوار مجتمعي شامل لإصلاح تشريعي حقيقي بدلاً من تعديلات جزئية متسرعة.
وبينما دافعت النائبة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة، عن مد الدورة الحالية بوصفها إجراء تنظيمياً استثنائياً لضبط الأوضاع الإجرائية دون الإخلال بقاعدة التداول الانتخابي.
أعلنت رفضها المادة الثانية التي كانت تقضي بأن تكون الدورة النقابية 5 سنوات تبدأ من تاريخ نشر نتيجة الانتخابات في الجريدة الرسمية.
واعتبرت في تصريحات صحفية أن النص يثير إشكاليات تتعلق بمبدأ المساواة ويفتقر إلى سند دستوري وقد يؤدي إلى تمييز غير مبرر بين المراكز القانونية.
وتطابق اقتراح للمفكر العمالي محسن عليوة مع “مختار” بأن يُقصر التمديد للدورة الحالية على 6 أشهر فقط، وأن يُلغى أي توجه لمد الدورات عموماً إلى 5 سنوات بدلاً من 4.
تغييرات بالمقاس
من جهتها، أعربت إلهام عيداروس، وكيلة مؤسسي حزب “العيش والحرية” عن رفضها مد أجل الدورة النقابية، وعلقت قائلة: “لا للعبث بالدورة الانتخابية.. نعم لتعديلات تضمن الحريات النقابية والحق في التنظيم”.
فيما ألمح كمال عباس، رئيس دار الخدمات النقابية والعمالية، في تصريحات صحفية إلى الانتخابات الرئاسية، وقال إن سبب التوجه لمد أجل مجالس النقابات العمالية إلى 5 سنوات “فكاهي جدًا”.
واعتبر أن الهدف قد يكون مرتبطًا بالانتخابات الرئاسية في 2030 لتكون المنظمات النقابية والاتحادات متفرغة لها. وعلق قائلا: “هذه تغييرات بالمقاس لا يوجد بها أي مراعاة للعمل النقابي”.
في مايو 2015، أصدر الرئيس السيسي قرارا جمهوريا بتمديد مدة الدورة النقابية الحالية لمجالس إدارة تشكيلات المنظمات النقابية العمالية المشكلة وفقا لأحكام قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 لمدة سنة، أو لحين صدور قانون المنظمات النقابية العمالية أيهما أقرب على أن تتم الدعوة لإجراء انتخابات مجالس الإدارة لهذه المنظمات للدورة النقابية الجديدة خلال المدة المشار إليها وقبل انتهائها بستين يوما على الأقل.
يبقى الخلاف مستمراً بين من يرى في التمديد ضرورة تنظيمية مؤقتة تحسباً لتعارضات زمنية، ومن يعتبره مساساً بحرية العمل النقابي يقتضي موقفاً تشريعياً وحوارياً صادقا لحماية الحقوق النقابية.