يواجه آلاف المواطنين حذف بياناتهم بشكل مفاجئ من قاعدة بيانات التموين، دونما إخطار أو سبب يمكن الاستئناف أو الالتماس وطلب تعديله.
البطاقة غير مستحقة
تبدأ رحلة العذاب مع ظهور هذه الجملة على ماكينات صرف التموين “البطاقة غير مستحقة” وهو ما يعني وقف صرف التموين من منافذ “البدالين” أو الجمعيات، كمان وقف صرف الخبز المدعوم المرتبط بالبطاقة، وهو أمر مرهق يتطلب من المواطن إجراءات تتم من خلال بوابة مصر الرقمية التي تطلب منه تحميل مستنداته الرئيسية تشمل بطاقة الرقم القومي للأب والأم والأبناء وشهادات ميلادهم، وإيصال الكهرباء للوحدة السكنية وثيقة الزواج مؤهلات الأبناء المؤهل الدراسي لرب الأسرة مع بيانات أخري عن أجهزة الموبايل وملكية السيارات وغيرها من البيانات الأخرى، لكن ليه البطاقة تتعطل، وإيه اللي يخلي المواطن مطالب كل فترة بالتحديث، إيه الجديد؟
يوضح مسئول بوزارة التموين سبب ظهور رسالة على ماكينات الصرف تفيد بأن البطاقة “غير مستحقة” بأن ذلك يرجع لوجود مشكلات تتعلق بسرقة المواطن للتيار الكهربائي، أو التأخر في سداد الضرائب، أو عدم تحديث بيانات المعاشات، أو امتلاك سيارات حديثة، إلى جانب عدم تسجيل خط المحمول باسم صاحب البطاقة، أو وجود مخالفات مثل البناء دون ترخيص أو التعدي على الأراضي الزراعية.
وهو ما يعني ربط التموين والخبز لا بالمواطنة والاستحقاق وإنما بالانضباط وعدم المخالفة.
الحل إيه؟ لو بطاقتي متعطلة أو غير مستحقة؟
دة السؤال الرئيسي اللي بيسأله كتير من الناس على جروبات تقديم الخدمات التموينية، ناس كتير من أول إبريل فوجئت بوقف خدماتها التموينية، الإجابات عبر تجارب المواطنين وردودهم هي وجود مخالفات أو بيانات تحتاج لتحديث أو مؤشرات “ثراء” يعني شراء سيارة أو مصاريف مدارس أو راتب شهري عالي
الحل بقي في إنك تقدم دليل براءة لمكاتب التموين يعني لو السبب كهرباء: هات آخر إيصال ممارسة + إيصال طلب عداد كودي، وقدّمهم للمكتب. لو معاك حكم براءة، قدّمه وهيرجعوا لك الشهور اللي اتوقفت، لو السبب ضرائب: هات شهادة سداد أو تقسيط من مصلحة الضرائب.
50 جنيه نصيب الفرد
المفاجئ والغريب في الأمر أن نصيب الفرد في بطاقة التموين لا يتجاوز الـ 50 جنيهًا، يحصل المواطن من خلالها على بعض السلع التموينية الأساسية عبارة عن زجاجة زيت 800 جرام وكيلو جرام سكر، مع إمكانية شراء بعض المواد الغذائية الأخرى، وهو مبلغ زهيد لا يستدعي عناء تحديث البيانات أو تقديم الطلبات وسداد الرسوم والدمغات، لكن الواقع يثبت أن معظم الاسر المصرية بلغت من الحاجة ما يجعل 200 جنيه في أسرة مكونة من أب وأم وابنين لا زالت تمثل قيمة توفر بعض زجاجات الزيت واكياس السكر أو الدقيق المدعوم!
مايكروسوفت وتعزيز التحول الرقمي بوزارة التموين
تفيد الأخبار الرسمية الصادرة عن الوزارة عن قيام الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، بعقد اجتماع مع مسؤولي شركة مايكروسوفت العالمية، لبحث سبل التعاون المشترك في تطوير البنية التكنولوجية للوزارة، والارتقاء بمنظومة الخدمات التموينية المقدمة للمواطنين عبر استخدام آليات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، لدعم اتخاذ القرار، وتحسين كفاءة إدارة منظومتي الدعم والسلع التموينية، بما يسهم في تعزيز دقة واستدامة قواعد البيانات، وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية.
معدلات الفقر محجوبة
في آخر 5 سنوات امتنع جهاز التعبئة والإحصاء عن تحديث بيانات الفقر في مصر، وآخر تقاريره في 2020 أفادت إن الفقر بلغ 25% من السكان، والنسبة دي أكيد زادت في 2025 / 2026، ودة يفسر ليه كتير من المواطنين لسة متمسكين بمنظومة التموين أم 50 جنيه .. وصابرين على تحديثات الحكومة وإيقاف المنظومة والكعب الداير على مكاتب الموظفين لإثبات براءة علشان ترجع الخدمة للبطاقة، ويرجع رغيف “العيش” للبيت!
الخلاصة
مفيش حد يكره التطوير، لكن ليه منوجهش التطوير لتعزيز قدرات المواطنين، وليه يقتصر على تعزيز سلطة الحكومة، وهل الـ 50 جنيه حاجة كبيرة أو تمثل أزمة حتى يطالب المواطن بتقديم مستندات وطلبات وتحديث بيانات بصفة دورية، وليه نلجأ لأسلوب قطع الخدمات بشكل مفاجئ، ولحد إمتي يفضل المواطن أسير بطاقة التموين ومنح الحكومة اللي مش بتكفي الناس.