ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي.. مقترح يثير جدلاً حول الأعباء الأسرية وجاهزية التنفيذ

أثار مقترح قدمه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، جدلاً واسعًا في الشارع، يتعلق بزيادة سنوات التعليم الإلزامي من 12 إلى 13 عاماً عبر إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن المنظومة.

المقترح طُرح خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب برئاسة النائب محمد سليمان لمناقشة مشروع الحساب الختامي لموازنة الوزارة للعام المالي 2024/2025، وتباينت الآراء بين مؤيد يرى فيه استثمارًا في الطفولة المبكرة، ومعارض يخشى أن يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر والمنظومة التعليمية، فيما تحرك عدد من النواب بطلبات إحاطة وأسئلة عاجلة للوقوف على أبعاده.

 

تفاصيل المقترح

كشف الوزير خلال الاجتماع أن الوزارة تعتزم جعل الالتحاق برياض الأطفال إلزامياً بحيث يبدأ التعليم الإلزامي من سن خمس سنوات بدلًا من ست سنوات، على أن يبدأ التطبيق في 2028 أو 2029 بعد فترة انتقالية تقدر بنحو ثلاث سنوات.

وأوضح أن العام الأول سيشهد دخول دفعتين معاً إلى المنظومة التعليمية، حيث سيُسجل نحو 3 ملايين طالب بدلاً من 1.5 مليون سنوياً، ما يزيد الضغط على المدارس والبنية التحتية.

واعتبر الوزير أن الدولة نجحت في تجاوز تحديات كبيرة في البنية التحتية، مستشهداً بإضافة نحو 150 ألف فصل جديد خلال السنوات العشر الأخيرة، وهو ما يمثل ثلث إجمالي عدد الفصول في تاريخ التعليم المصري، الذي يبلغ نحو 450 ألف فصل.

كما أشار إلى انخفاض معدلات المواليد مؤخرًا، ما قد يخفف الضغط مستقبلاً، حيث يبلغ عدد طلاب الصف السادس نحو مليوني طالب، مقابل مليون و600 ألف في الصف الأول الابتدائي.

وبحسب كتاب الإحصاء السنوي لمؤشرات التعلم للعام الدراسي 2024/2025، فقد بنت الحكومة خلال السنوات العشر الماضية نحو 53.3 ألف فصل دراسي، وارتفع عدد الفصول بالمدارس الحكومية من 410.7 ألف في 2013/2014 إلى 463.9 ألف في 2023/2024، ثم إلى 568.8 ألف فصل في 2024/2025، بنسبة زيادة نحو 13%.

كما بلغ حجم الإنفاق على قطاع التعليم 232.5 مليار جنيه في الفترة من يوليو إلى أبريل 2024/2025، مقابل 199.8 مليار في نفس الفترة للعام السابق، بزيادة 32.7 مليار جنيه ونمو سنوي 16.4%.

 

مخاوف أولياء الأمور والتحديات العملية

على الرغم من المبررات الرسمية، أبدى أولياء الأمور مخاوف واضحة على مواقع التواصل الاجتماعي.

إذ عبّر المواطن إيهاب سيد عن قلقه من فجوة التنفيذ، متسائلاً عن جاهزية المدارس في القرى والمراكز، ووجود معلمين مؤهلين برواتب مناسبة للتعامل مع الأطفال بطريقة تربوية سليمة، مؤكّدًا أن الفكرة جيدة لكن نجاحها يعتمد على التنفيذ وآلياته.

وذكرت نهاد صلاح أن المنظومة تعاني أصلاً من عدم استقرار في المناهج وأنظمة التقييم، ما يجعل إضافة سنة جديدة في ظل هذا الارتباك غير مجدية.

أما إيمان فاروق، التي تعمل في التعليم منذ أكثر من 25 عاماً، فقد أشارت إلى أن القرار قد يمثل ضغطاً وتكلفة إضافية على الدولة والمواطنين، متسائلة عن إعادة تعديل المناهج كما حدث مؤخراً في الصفوف من الأول الابتدائي حتى الثاني الإعدادي.

كما عبّرت نورا سيد عن مخاوفها من طبيعة المرحلة العمرية لرياض الأطفال، بينما طرح سيد القناوي تساؤلات حول مصير مرحلة رياض الأطفال والمعلمات في حال تعديل الهيكل أو دمج السنة، وكيفية توفير المعلمين للسنة الإضافية.

 

الأبعاد التربوية والاستراتيجية

من الجانب الأكاديمي، رأى الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن ضم مرحلة رياض الأطفال للتعليم الإلزامي قد يكون له فوائد نفسية وتربوية، لكنه حذر من مخاطر محتملة إذا لم يتم الإعداد بشكل صحيح.

وحسب شوقي تشمل هذه المخاطر تكوّن صعوبات تعلم لدى الطفل نتيجة أساليب تدريس غير مناسبة، وتشكّل اتجاهات سلبية مبكرة نحو المدرسة، والتعرض لضغوط تحرم الطفل من ممارسة الطفولة بحرية، بالإضافة إلى احتمال استغلال معلمين غير متخصصين نتيجة نقص الكوادر، وزيادة كثافات الفصول وضعف الرقابة ونقص الأنشطة الملائمة.

وشدد شوقي على ضرورة توافر فصول مناسبة، معلمين مؤهلين، وأنشطة متنوعة وبنية تحتية ملائمة، باعتبار أن هذه المرحلة هي الأخطر في تشكيل شخصية الطفل وموقفه من التعليم مدى الحياة.

ومن زاوية استراتيجية، رأى الأستاذ الدكتور الهلالي الشربيني، أستاذ التخطيط التربوي بجامعة المنصورة ووزير التربية والتعليم سابقًا، أن مدّ فترة الإلزام التعليمي إلى 13 عامًا يمثل خيارًا استراتيجيًا لدعم التحول الاقتصادي والاجتماعي في إطار رؤية مصر 2030.

وأوضح أن الإلزام التعليمي لا يقتصر على عدد السنوات، بل يضمن كفايات معرفية ومهارية لكل مواطن ويسهم في الحد من الأمية، مع التأكيد على ضرورة توسع مدروس في عدد الفصول وتأهيل المعلمات وضمان تمويل مستدام، وإلا سيصبح القرار مجرد زيادة زمنية في نظام قديم دون تحسين الجودة.

 

جدل برلماني

امتد الجدل إلى البرلمان، حيث وصف الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، المقترح بأنه “قفزة في المجهول”، مؤكدًا أنه يمثل تغييراً جوهريًا في بنية النظام التعليمي ويحتاج إلى رؤية شاملة ودراسات تربوية واقتصادية واضحة.

وأشار إلى أن الكثافات لا تزال مرتفعة رغم إنشاء 150 ألف فصل جديد، مع استمرار تحديات مثل نقص المعلمين وعدم انتظام الحضور وتفاوت مستوى التعليم. واستعرض تجارب دولية حيث عدد سنوات التعليم الإلزامي أقل، مثل فنلندا والدنمارك بعشر سنوات، وفرنسا بعشر سنوات، وألمانيا بين 10 و12 سنة، مع التركيز على جودة التعليم واستقرار السياسات بدلاً من زيادة عدد السنوات.

من جانبه، طالب الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، بأن يبدأ التعليم الإلزامي من سن خمس سنوات مع الإبقاء على 12 عاماً فقط، مؤكداً أن الهدف يجب أن يكون التأسيس المبكر دون تحميل الأسرة عاماً إضافياً، ما يتيح للطلاب التخرج في سن مناسبة للاندماج في سوق العمل.

كما شددت النائبة جيهان شاهين على ضرورة أن تتزامن زيادة السنوات مع تطوير المناهج وتدريب المعلمين وتقليل الكثافات، محذرة من أن التطبيق دون استعداد حقيقي قد يحول القرار إلى عبء إضافي على الأسرة والمدرسة والطفل.

أضف تعليقك
شارك