عبء جديد على المزارعين.. رفع أسعار الأسمدة بسبب تداعيات الحرب على إيران

تسببت تداعيات الحرب على إيران في دفع الحكومة، ممثلة في وزارة الزراعة، إلى إعلان زيادة جديدة في أسعار الأسمدة المدعمة التي يتم تسليمها للمزارعين، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً عليهم، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتزايد تكاليف النقل والتخزين، الأمر الذي يهدد قدرة المزارعين على الاستمرار في الزراعة والإنتاج.

زيادات متتالية

وفي هذا السياق، شهدت أسعار الأسمدة المدعمة زيادات متتالية خلال الـ6 أشهر الماضية.

ففي 29 أكتوبر 2025، أعلنت وزارة الزراعة رفع الأسعار عقب قرار الحكومة زيادة أسعار الوقود بمعدل 2 جنيه للتر الواحد، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل والشحن والتداول.

وعلى إثر ذلك، تم تحديد سعر شيكارة سماد اليوريا عند 269 جنيهًا، والنترات عند 264 جنيهاً، والسلفات عند 269 جنيهاً.

ولم تمضِ سوى ثلاثة أشهر حتى عادت الوزارة في فبراير 2026 لرفع الأسعار مجدداً، بزيادة قدرها جنيه واحد لكل شيكارة.

وفي 26 مارس 2026، أعلنت وزارة الزراعة عن زيادة جديدة بقيمة 21 جنيهاً لكل شيكارة، بحسب تعميم اطلعت عليه ” أحوال مصرية” وهو ما يعادل زيادة تقارب 7.8%.

وبموجب هذه الزيادة، ارتفع سعر شيكارة اليوريا إلى 290 جنيهاً، والنترات إلى 285 جنيهاً، والسلفات إلى 290 جنيهاً.

وقصرت وزارة الزراعة صرف الأسمدة على حاملي كارت الفلاح، مع تطبيق منظومة الدفع الإلكتروني، وهو ما يزيد من الأعباء على المزارعين.

 

أسباب الزيادة

وفي تفسير هذه الزيادات، قال الدكتور أحمد عضام، رئيس قطاع التعاونيات والمديريات بوزارة الزراعة، إن القرار جاء نتيجة تحريك أسعار المحروقات، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف نقل الأسمدة من المصانع إلى الجمعيات الزراعية، مؤكداً أن الزيادة لن تتجاوز 20 جنيهاً في سعر الشيكارة التي كانت تباع بنحو 270 جنيهاً.

من جانبه، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أن رفع أسعار الطاقة على مصانع الأسمدة كان جزءاً من النقاشات الحكومية، مشيراً إلى أن الحكومة سعت للوصول إلى معادلة تضمن عدم التأثير على الفلاحين.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر لوسائل إعلام محلية أن رفع أسعار الأسمدة في السوق المحلية سيتم بشكل تدريجي، بما يضمن عدم التأثير على قدرة الفلاحين على الاستمرار في الإنتاج الزراعي.

 

احتياجات المزارعين

وفيما يتعلق باحتياجات المزارعين، أوضح علاء فاروق، وزير الزراعة، أن احتياجات الأراضي الزراعية في مصر من الأسمدة المدعمة لا تتجاوز 2.1 مليون طن سنوياً، من إجمالي نحو 2.4 مليون طن تحصل عليها الوزارة من المصانع كل عام.

وأشار إلى أن الكميات الفائضة، والتي تبلغ نحو 300 ألف طن، يتم تخزينها للاستعانة بها في مشروعات الاستصلاح المستقبلية.

وأضاف فاروق أن إنتاج الأسمدة الأزوتية في مصر ارتفع بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ليتجاوز 7 ملايين طن سنوياً، إلا أن السوق المحلية لا تحتاج إلى كامل هذا الإنتاج، وهو ما يتيح فرصة للتصدير.

وفي هذا الإطار، كانت الحكومة قد اتفقت مع مصانع الأسمدة في 23 سبتمبر 2025 على تخفيض حصة الأسمدة المدعمة الموردة لوزارة الزراعة إلى 37% من الإنتاج السنوي بدلاً من 55%، مقابل زيادة الحصة المخصصة للتصدير إلى 53% مقارنة بـ45% سابقاً.

 

ردود الفعل

وعلى صعيد ردود الفعل، أبدى عدد من المزارعين استياءهم من الزيادات المتكررة في أسعار الأسمدة عبر منصة “فيس بوك”.

وقال المواطن علاء فاروق: “إحنا مش هنزرع تاني، زادت الجاز والمبيدات، والحكومة حددت سعر البنجر لكن ما يغطيش المصاريف.. القمح مش هيمشي مع المصاريف”.

وأضاف كمال المنوفي: “الفلاح بيخسر في كل حاجة، مفيش دعم حقيقي ليه، لازم يشوفوا حل”. فيما علق أبو حسين الكردي قائلًا: “الأسمدة كلها فنكوش، لا في جمعيات ولا في وزارة زراعة”.

واعتبر بركات عبدالحميد، أحد المزارعين، أن الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة الأزوتية، مثل اليوريا والنترات، يمثل تحدياً كبيراً لهم، مؤكداً أن هذه الزيادة تؤثر سلباً على جودة المحصول وإنتاجية الفدان.

 

انتقادات خبراء

من ناحية أخرى، انتقد عدد من الخبراء هذه الزيادات، معتبرين أنها تمثل تهديداً إضافياً للقطاع الزراعي في مصر.

وقال الدكتور يحيى متولي خليل، أستاذ الاقتصاد الزراعي بالمركز القومي للبحوث، إن هناك إشكالية تتعلق بتوزيع الأسمدة على حاملي بطاقات الحيازة وليس المزارعين الفعليين، وهو ما يخل بمنظومة توزيع الأسمدة، مشيراً إلى أن ذلك ساهم في خلق سوق سوداء يتم فيها بيع شيكارة السماد بنحو أربعة أضعاف السعر المدعوم.

وطالب “خليل” بضرورة الالتزام بمواعيد توزيع الأسمدة بما يتناسب مع كل محصول زراعي، حتى لا تتأثر الإنتاجية، وهو ما ينعكس في النهاية على عائد المزارع.

وشدد أستاذ الاقتصاد الزراعي بالمركز القومي للبحوث على أهمية التوسع في الزراعة التعاقدية، التي تلزم الدولة بتوفير المقررات السمادية ومستلزمات الإنتاج.

وفي السياق ذاته، طالب حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، بضرورة دعم المزارع المصري لدوره في تحقيق الأمن الغذائي، مؤكداً أهمية إحكام الرقابة على منظومة توزيع الأسمدة لضمان وصولها إلى المستحقين الفعليين، إلى جانب دراسة تقديم تسهيلات إضافية أو دعم جزئي لتعويض الفلاحين الأكثر تضرراً، بما يحقق التوازن بين دعم المزارع واستمرار المصانع في الإنتاج.

ودعا الدكتور محمد عبد الحافظ عبد المطلب، رئيس الإدارة المركزية للتعاون الزراعي السابق بوزارة الزراعة، إلى تشديد الرقابة لمنع تسرب الأسمدة إلى السوق السوداء.

وأوضح أن بعض المخالفات تحدث من جانب عدد من مسؤولي الجمعيات الزراعية، حيث تسود أحياناً “المجاملات” في توزيع المقررات السمادية، وهو ما يستدعي رقابة أكبر من الجهات المعنية لضمان عدم تسرب الأسمدة من الجمعيات والبنوك الزراعية إلى السوق غير الرسمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك
شارك