السكر يعود للواجهة قبل رمضان.. زيادات بالجملة ونفي رسمي وتحركات في سوق التوريد

قبل أيام من حلول شهر رمضان، واجه عبد الله صلاح، صاحب سوبر ماركت بمدينة السادس من أكتوبر، صعوبة في توفير كميات كافية من السكر لتغطية احتياجات الشهر، في ظل إخطار الموردين له بزيادة سعر الباكتة – عبوة تضم 10 أكياس زنة الكيلو – من 240 جنيهاً إلى 270 جنيهاً.

ويقول عبد الله لـ”أحوال مصرية” إن مخزون السكر المتوافر لديه يُباع بالسعر القديم، في حين قام تجار الجملة برفع أسعارهم تحسباً لزيادة رسمية مرتقبة من الشركات المنتجة، بينما قلل الموردون الكميات الموردة خلال الفترة الأخيرة.

ويتزامن ذلك مع ارتفاع سعر طن السكر من 23 ألف جنيه إلى نحو 27 ألف جنيه خلال الأيام الأخيرة، وهي زيادة جاءت قبل موسم يرتفع فيه الطلب على السكر.

وجاءت هذه التطورات بعد أيام من قرار الحكومة المصرية رفع الحظر عن تصدير السكر، وهو الحظر الذي كان مفروضاً منذ ما يقرب من ثلاث سنوات بسبب أزمات متكررة في السوق المحلية.

 

جذور الأزمة منذ 2022

شهدت مصر خلال الفترة من أواخر عام 2022 وحتى منتصف 2023 أزمة سكر حادة، تزامنت مع تفاقم أزمة الدولار وارتفاع سعره في السوق الموازية إلى نحو 70 جنيهاً.

وأسهم ذلك في زيادة الطلب على تصدير السكر للاستفادة من فارق سعر الصرف، ما أدى إلى تراجع المخزون الاستراتيجي وارتفاع سعر كيلو السكر حينها إلى نحو 60 جنيهاً.

في ذلك الوقت، فرضت الحكومة حظراً على تصدير السكر لتوجيه كامل الإنتاج إلى السوق المحلية، وتم تجديد القرار أكثر من مرة.

وفي المقابل، رفعت الحكومة سعر توريد قصب السكر من المزارعين إلى 1500 جنيه للطن في موسم 2024، ثم إلى 2500 جنيه للطن في الموسم الحالي، كما رفعت سعر توريد بنجر السكر إلى 2400 جنيه للطن، وهو ما أدى إلى زيادة المساحات المزروعة بنحو 25%، وفقاً لبيانات منشورة على موقع رئاسة الوزراء.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إنتاج مصر من السكر نحو 3 ملايين طن، في حين يقدر الاستهلاك المحلي بنحو 3.2 مليون طن سنوياً.

وأسهم ذلك في تراجع الأسعار، حيث تراوح سعر كيلو السكر للمستهلك بين 27 و35 جنيهاً، وهو أقل مستوى خلال نحو 25 شهراً.

 

الصناعة المحلية والاستيراد

إلا أن استقرار الأسعار لم يرضِ التجار الذين يشتكون من ارتفاع سعر توريد قصب السكر والبنجر، مما يكلفهم، حسب مصدر صرح لمنصة “انتربرايز مصر”، خسارة ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف جنيه في الطن الواحد.

وفي نوفمبر الماضي، فرضت الحكومة حظراً على استيراد السكر المكرر لمدة ثلاثة أشهر تنتهي في فبراير الجاري، في حين لم يشمل القرار استيراد السكر الخام، الذي يتم استيراده عبر شركة السكر للصناعات التكاملية الحكومية التابعة لوزارة التموين.

ووفقًا لمنتجين في القطاع، فإن استمرار استيراد السكر الخام يؤثر على قدرة المصانع المحلية على البيع بالأسعار نفسها نظراً لاختلاف تكلفة الإنتاج.

على المستوى العالمي، يُستخدم قصب السكر في إنتاج السكر والإيثانول. وذكر تقرير لوكالة بلومبرج أن مزارعي البرازيل، أحد أكبر منتجي قصب السكر في العالم، يتجهون إلى زيادة إنتاج الإيثانول على حساب السكر.

ورغم ذلك، انخفض سعر السكر عالمياً بنحو 20% نتيجة توقعات بوفرة المعروض، ليسجل حاليًا نحو 405 دولارات للطن، أي أقل من 19 ألف جنيه مصري.

وبحسب حسن فندي، رئيس شعبة السكر والحلوى بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، تبلغ تكلفة إنتاج السكر محلياً نحو 25 ألف جنيه للطن.

 

 

التصدير والسوق المحلية

وقال حسن فندي إن قرار رفع الحظر عن تصدير السكر لا يعني السماح بالتصدير بصورة مطلقة، وإنما تصدير الفائض فقط عن احتياجات السوق المحلية، وبموافقات وزارية، بهدف تقليل المخزون المتراكم لدى المصانع، والذي يقدر بنحو مليون طن، وتوفير سيولة لعمليات التشغيل.

في المقابل امتنعت  بعض الشركات المنتجة عن توريد السكر لشركات التعبئة والتجار خلال الأيام الماضية، وأن شاحنات نقل السكر عادت فارغة لمدة يومين، وهو ما تزامن مع ارتفاع سعر الطن من 23 ألف جنيه إلى 27 ألف جنيه، وارتفاع سعر الكيلو بالجملة إلى نحو 27 جنيهًا.

وبحسب تقارير محلية فإن الموردين وكبار التجار رفعوا أسعار السكر بنحو 17% تحسبًا لزيادات مرتقبة. ونقل عن أحمد المنوفي، أحد منظمي المعارض السلعية الحكومية، أن سعر السكر للمستهلك النهائي يتراوح بين 25 و27 جنيهًا للكيلو، مقارنة بـ37 جنيهًا العام الماضي، مشيرًا إلى ارتفاع الطلب خلال موسمي شعبان ورمضان بنسبة تتجاوز 30%.

في المقابل، نفت شركة السكر للصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين في بيان رسمي امتناع شركات السكر عن التوريد أو حدوث زيادات كبيرة في الأسعار، مؤكدة انتظام الإنتاج والتوريد، وتوافر السكر الأبيض في السوق المحلية، حيث يتراوح سعر الطن بين 22 و23 ألف جنيه، مع وجود احتياطي استراتيجي وبدء موسم توريد محصول القصب.

وفي الوقت نفسه، أظهر رصد لـ “أحوال مصرية” لأسعار الجملة المتداولة بين التجار عبر مجموعات متخصصة على موقع “فيسبوك” زيادات في الأسعار.

ففي مجموعة “بورصة أسعار السكر”، كتب عبد العظيم كريم معلنًا عن توفر سكر بالجملة بوزن 930 جرامًا للعبوة بسعر 26 جنيهًا، بينما كتبت مها الخشاب معلنة عن حاجتها لشراء 100 كيلو سكر، وتراوحت الأسعار المعروضة عليها في التعليقات بين 2600 و3000 جنيه،.

كما كتب محمد صالح جعفر معلنًا عن حاجته لشراء 4 أطنان من السكر، وعُرض عليه سعر 24,500 جنيه للطن الواحد، مقارنة بمستويات أقل سادت خلال النصف الثاني من يناير.

من جانبه، قال حسن فندي إن الارتفاع الأخير في الأسعار، الذي بلغ نحو 4 آلاف جنيه للطن، يرجع إلى آليات العرض والطلب، موضحًا أن الأسعار كانت قد تراجعت في وقت سابق من مستويات تراوحت بين 30 و31 ألف جنيه للطن نتيجة زيادة المعروض.

 

 

أضف تعليقك
شارك