أرباح بالمليارات وباقات تتبخر.. مشتركو الإنترنت يشكون نفاذ الرصيد وضعف الخدمة

قبل أن يكتمل الأسبوع الثاني من الشهر، فوجئ حسين سيد حسين برسالة قصيرة على هاتفه المحمول تخطره بنفاد باقة الإنترنت المنزلي. لم يكن الأمر جديداً عليه، لكنه هذه المرة بدا أكثر استفزازاً.

استخدامه للإنترنت ثابت، لا تحميلات إضافية ولا أنشطة غير معتادة، ومع ذلك تنفد الباقة سريعاً ويطلب منه التجديد مرة أخرى. عندها قرر أن يرفع صوته.

عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، كتب حسين شكوى مطولة موجهة “إلى من يهمه الأمر”، عبّر فيها عن غضبه من سياسات شركات الاتصالات في مصر، التي تعتمد – بحسب وصفه – على بيع باقات إنترنت محدودة بأسعار مرتفعة، بما يشكل عبئاً متزايداً على المواطنين ويقيد قدرتهم على استخدام الإنترنت بشكل طبيعي وفعّال.

وأوضح حسين أن باقة الإنترنت التي يبلغ سعرها 300 جنيه مقابل 140 جيجابايت قد تبدو مقبولة ظاهرياً، إلا أن واقع الاستخدام يكشف عكس ذلك، إذ تنفد الباقة في أقل من 12 يوماً في كثير من الأحيان، ما يضطر المستخدم إلى تجديدها أكثر من مرة خلال الشهر، لترتفع التكلفة الإجمالية إلى مستويات لا تتناسب مع متوسط الدخل، مقابل خدمة تظل محدودة.

واتهم شركات الاتصالات بممارسة ما وصفه بـ”الاحتكار غير المعلن”، مشيراً إلى أن وجود عدة شركات في السوق مثل “فودافون” و”اتصالات” و”أورنج” و”وي” لم ينعكس على تنوع الخدمات، إذ تقدم جميعها النموذج نفسه من الباقات المحدودة، بما يقلل فرص المنافسة الحقيقية ويضر بحقوق المستهلك.

ولم تقتصر شكواه على الأسعار فقط، بل امتدت إلى جودة الخدمة، مؤكداً أن السرعات المتاحة لا تتناسب مع القيمة المدفوعة، فضلاً عن الانقطاعات المتكررة، ما يضاعف حالة الاستياء.

وطالب حسين الجهات المعنية، وعلى رأسها الهيئة المصرية للمنافسة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتدخل العاجل لإلغاء الباقات المحدودة أو إتاحة باقات غير محدودة بأسعار عادلة، إلى جانب تحسين جودة الخدمة وفتح المجال أمام منافسة حقيقية تقلل من سيطرة الاحتكار على القطاع.

غضب جماعي

شكوى حسين لم تكن استثناءً، بل جاءت ضمن موجة غضب واسعة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، مع تكرار شكاوى نفاد باقات الإنترنت خلال فترات قصيرة، رغم تأكيد آلاف المستخدمين ثبات نمط استخدامهم وعدم وجود تحميلات غير اعتيادية، ما أثار تساؤلات حول آليات احتساب الاستهلاك.

ودفع هذا الغضب بعض المستخدمين إلى إطلاق حملات إلكترونية تطالب بتوفير إنترنت غير محدود، أسوة بما هو مطبق في دول أخرى، وهو ما زاد من حدة المقارنات والانتقادات.

وفي هذا السياق، كتب المواطن مؤمن حسن عبر منصة “إكس” أنه واجه صعوبات في تقديم شكوى أو التواصل مع خدمة العملاء، مشيراً إلى استهلاك مفاجئ بلغ 45 جيجابايت في يوم واحد، رغم أن استهلاكه في الأسبوع السابق بأكمله لم يتجاوز 100 جيجابايت.

كما شارك المواطن عمر المدار تجربته عبر “فيس بوك”، مؤكداً أنه عميل لدى الشركة منذ 14 عاماً، وأن نمط استخدامه لم يتغير، لكنه فوجئ بنفاد الباقة خلال 12 يوماً فقط، مطالباً بتدخل المسؤولين وتوفير إنترنت غير محدود.

وأضاف المواطن حسين مهران عبر حسابه على منصة “إكس”:”نفس السعر اللي بيديك إنترنت بسرعة 30 ميجابت/ثانية في مصر (حوالي 200 جنيه) بيديك إنترنت بنفس السرعة في الهند، بس في مصر 140 جيجا وفي الهند Unlimited”.

ولم تتوقف الشكاوى عند نفاد الباقات، بل امتدت إلى بطء الخدمة عقب تقديم الشكاوى، حيث أشار الكاتب أحمد فرحات إلى تراجع ملحوظ في سرعة الإنترنت منذ بدء الحديث عن أزمة الباقات، متسائلاً عما إذا كان ذلك رد فعل على الشكاوى.

تدخل برلماني

على الصعيد البرلماني، تقدمت الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن نفاد باقات الإنترنت قبل موعدها، مطالبة بتوضيح آلية احتساب الجيجابايت وعدد الشكاوى المقدمة خلال الأشهر الستة الماضية.

من جانبها، قالت الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، إن تطور الأجهزة الحديثة ذات الإمكانيات العالية يسهم في زيادة استهلاك الإنترنت، مؤكدة أن اللجنة تدرس مطالب توفير إنترنت غير محدود أو زيادة حجم الباقات الحالية.

أرباح الشركات

وبحسب بيانات الأداء المالي لشركات الاتصالات الأربع، حققت المصرية للاتصالات (WE) إيرادات بلغت 78.1 مليار جنيه خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025، بصافي أرباح قدره 17 مليار جنيه.

وسجلت فودافون مصر أعلى قفزة في الإيرادات، لتصل إلى 82.9 مليار جنيه في السنة المالية 2024-2025، بنمو يقترب من 50%، نتيجة زيادة أسعار الخدمات ونمو الطلب على البيانات، فيما بلغت الإيرادات التقديرية لشركة إي آند نحو 55 مليار جنيه، وسجلت أورنج نحو 46 مليار جنيه.

تنظيم الاتصالات يبرر

وفي رد رسمي، قال المهندس محمد إبراهيم، رئيس قطاع الاتصال المجتمعي بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إن الجهاز لم يرصد أعطالاً عامة في الخدمة، موضحاً أن الشكاوى المتداولة ذات طابع فردي، مشيراً إلى تلقي نحو 300 ألف شكوى خلال عام، من بينها 2000 شكوى فقط تتعلق بخدمات الإنترنت، من إجمالي 14 مليون خط.

وبرر إبراهيم سرعة نفاد الباقات بتحديث الشبكات الأرضية وتحويلها إلى الألياف الضوئية، إلى جانب خدمات الجيل الخامس، التي تؤدي إلى زيادة معدلات الاستهلاك.

وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ضمن منظومة متابعة شكاوى مستخدمي خدمات الاتصالات عن النصف الأول من عام 2025، عن تلقي 34,261 شكوى من خدمات الإنترنت الثابت.

وأوضح التقرير أن معدل شكاوى الإنترنت الثابت بلغ 282 شكوى لكل 100 ألف مشترك، حيث سجلت فودافون 406 شكاوى لكل 100 ألف مشترك، وأورنج 909 شكاوى، وإي آند 903 شكاوى، بينما سجلت وي 198 شكوى.

أضف تعليقك
شارك