في غضون أسبوعين فقط، وجد المصريون أنفسهم أمام ثلاث زيادات متتالية في تكلفة التنقل، لتتحول المواصلات من خدمة يومية أساسية إلى عبء متصاعد يضغط على ميزانيات الأسر.
أحدثت هذه الزيادات، التي طالت تذاكر المترو والقطارات اليوم الجمعة، جدلاً واسعاً حول توقيت القرار وأسبابه، في ظل أوضاع اقتصادية متفاقمة.
ولفهم حجم العبء بشكل أدق، عبرت شبكات التواصل الاجتماعي عن معاناة المواطنين عقب القرار الجديد بزيادة تذاكر المترو والقطارات بنسب تصل إلى 25% .
وقال مواطنون في تغريدات تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي: “إذا كانت أسرة مكوّنة من 5 أفراد تستخدم المترو يومياً، فإنها تحتاج إلى نحو 100 جنيه يومياً، أي ما يقارب 2000 جنيه شهرياً خلال 5 أيام عمل أسبوعياً، وهو ما يعادل ربع الحد الأدنى للأجور الذي لا يحصل عليه كثير من العاملين، خاصة في القطاع الخاص”.
وكان وزير النقل، كامل الوزير، قد صرح في وقت سابق بأنه لن تكون هناك أي زيادات في أسعار تذاكر وسائل النقل الجماعي التابعة للوزارة، وعلى رأسها المترو والقطارات، بسبب التطورات الإقليمية.
إلا أن الأسعار شهدت ثلاث زيادات متتالية، تزامناً مع اضطرابات سوق الطاقة العالمية المرتبطة بالتوترات في المنطقة، ومنها الحديث عن إغلاق مضيق هرمز مطلع مارس، بسبب الحرب على إيران.
الأسعار الجديدة
وبداية من يوم الجمعة، طبقت وزارة النقل الأسعار الجديدة للمترو، حيث أصبح سعر التذكرة 10 جنيهات حتى 9 محطات بدلاً من 8 جنيهات، و12 جنيهاً حتى 16 محطة بدلاً من 10 جنيهات، مع تثبيت السعر عند 15 جنيهاً حتى 23 محطة، و20 جنيهاً لما يزيد على ذلك.
أما بالنسبة للقطارات، فتم رفع أسعار تذاكر الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، والقصيرة بنسبة 25%.
وتعد هذه الزيادة امتدادا لسلسلة زيادات سابقة، إذ كانت آخر زيادة في أغسطس 2024 بنسب تراوحت بين 12.5% و25%، ووصلت إلى 33% لمترو الأنفاق.
كما شهدت أسعار المترو زيادات متكررة منذ مارس 2017، لتسجل هذه الزيادة السابعة خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
غضب وسخرية
أثارت هذه الزيادات موجة واسعة من الغضب والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث علق أحمد جمعة ساخراً: “هو مضيق هرمز ده في رمسيس؟!”، فيما كتب أبو كيان: “القطر والمترو أكيد هيعدّوا من مضيق هرمز”.
و تساءل محمد إبراهيم، عن سبب التراجع عن التصريحات السابقة لوزير النقل بعدم تحريك الأسعار، بعد زيادة سعر البنزين خلال الأيام الماضية.
وفي المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن حجم معاناتهم، حيث قال محمد هزيم: “يا جماعة ارحموا الناس، دول لسه مفاقوش من تحريك أسعار المحروقات. لو أسرة من ٥ أفراد تستخدم المترو يوميًا، ستحتاج إلى 100 جنيه يوميًا، وفي خمس أيام أسبوعيًا يعني 2000 جنيه في الشهر تذاكر مترو فقط”.
وطالب أحمد مصطفى اللقاني بعدم التعامل مع المترو والسكك الحديدية كمؤسسات ربحية، داعياً إلى ترشيد الإنفاق بدلاً من تحميل المواطن الأعباء.
كما تساءل مصطفى عبد الفتاح عن سبب تحميل المواطن وحده الأعباء، فيما قال إسماعيل أحمد إن “تحريك الأسعار يكون دائماً بالزيادة”.
كما عبّر إيهاب زارع عن غضبه، بينما طالبت ولاء طلعت بزيادة الرواتب بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، متسائلة عن سبب التأخر في ذلك. بدوره، تساءل أكرم شلب عن المعاشات وما إذا كانت ستشهد زيادة مماثلة.
عوائد مالية وتحرك برلماني
ويستخدم القطارات ما بين 4 و5 ملايين مسافر يومياً، ونحو 240 مليون سنوياً، فيما يخدم مترو الأنفاق حوالي 3 ملايين راكب يومياً، بحسب إحصاءات حكومية.
وتستهدف الحكومة تحصيل نحو 3 مليارات جنيه إضافية خلال العام المالي 2026–2027 من هذه الزيادات الجديدة.
ويمتد خط السكك الحديدية لنحو 9570 كيلومتراً، ويخدم 23 محافظة، بأسطول يضم 3040 عربة ركاب، منها 850 مكيفة، إضافة إلى 8553 عربة مخصصة للبضائع، ونحو 793 جراراً.
وفي سياق متصل، تقدمت النائبة سناء السعيد عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل بشأن مبررات زيادة أسعار التذاكر في هذا التوقيت، رغم الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطنون.
وتساءلت عمّا إذا كانت الحكومة قد أجرت دراسة أثر اجتماعي قبل اتخاذ القرار، ومطالبة بعرض نتائجها وبيان تأثيرها على محدودي الدخل.