تصاعدت الانتقادات والاتهامات تجاه عدد من الوزراء، لا سيما وزراء الإسكان والثقافة والصناعة والتعليم، عقب موافقة مجلس النواب على التشكيل الحكومي الجديد برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي وأداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
أثارت هذه التعيينات جدلاً واسعًا بين المواطنين وأساتذة الجامعات ومراقبي الأداء الحكومي حول مدى كفاءة الوزراء ومدى مطابقة خلفياتهم المهنية والمعايير القانونية والإدارية.
جدل حول وزير الصناعة
وزير الصناعة، خالد هاشم، أثار جدلاً بسبب خلفيته المهنية السابقة، في شركات أمريكية متخصصة في الصناعات الدفاعية.
وبحسب بروفايل “هاشم” على موقع “لينكد إن”، انضم إلى شركة “Honeywell” هانيويل الأمريكية في 2016 وتدرج في المناصب، بداية من رئاسة الشركة في مصر وليبيا، ثم رئاسة منطقة شمال إفريقيا، وصولاً إلى يناير 2024 حيث أصبح رئيساً للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا ومقرها دبي.
وترتبط شركة “هانيويل” بأنشطة عسكرية، إذ صنفتها منظمة أمريكية داعمة للسلام، UMKR، في المرتبة الحادية عشرة كأحد أكبر موردي السلاح في الولايات المتحدة.
ووفقًا لتقارير WESPAC، تورطت الشركة في توريد محركات ومعدات توجيه لطائرات “MQ-9 Reaper” وطائرات “F-35” التي استخدمتها إسرائيل في عملياتها العسكرية في غزة .
وارتبط اسم الشركة بمجزرة مدرسة السردي في مخيم النصيرات، يونيو 2024، حيث أُصيب وأُودى بحياة عشرات الفلسطينيين، بعد العثور على بقايا صواريخ دقيقة الصنع تحتوي على مكونات من تصنيع الشركة.
لم تقتصر توريدات “هانيويل” على الولايات المتحدة، بل تقدمت الشركة بـ30 طلباً للحكومة البريطانية بين عامي 2008 و2021 للحصول على تراخيص تصدير عسكرية لإسرائيل.
فيما وسعت نفوذها داخل البنية الأمنية الإسرائيلية عبر استحواذات استراتيجية، أبرزها شراء شركة “نكست ناين” للأمن السيبراني عام 2017، وشركة “سكادافنس” في يوليو 2023، والتي توفر تكنولوجيا تشغيلية لمراقبة الشبكات واسعة النطاق، ما يسهّل عمليات الرقابة على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.
ووفق دراسة لكلية وليام وماري الأمريكية، تعد الشركة متورطة في أنشطة المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية، كما تتعاون مع شركة “جي فور إس” (G4S) الإسرائيلية، وهي أكبر شركة أمنية في العالم، المسؤولة عن تدريب قوات الشرطة الإسرائيلية المتهمة بالقمع ضد الفلسطينيين.
وعلى الرغم من عدم توجيه أي اتهام قضائي مباشر للوزير، فإن هذه الخلفية المهنية تجعل تعيينه محل جدل واسع.
المنشاوي متهمة بالتربح
كما أثار تعيين وزيرة الإسكان، راندا المنشاوي، التي بدأت مسيرتها المهنية في الوزارة بعد التخرج وشغلت مناصب إشرافية على مشاريع الأراضي والأموال العامة، علامات استفهام، خاصة أنها سبق اتهامها في القضية رقم 641 لسنة 2017 حصر حصر أموال عامة عليا.
وأظهرت التحقيقات في القضية رقم 641 لسنة 2017 أن دخلها من عضويات مجالس الإدارة بلغ نحو أربعة ملايين جنيه، وتم مطالبتها برد مبالغ تصل إلى مليون و450 ألف جنيه.
وبحسب الكاتب الصحفي عبدالحكم عبدربه، فإن المنشاوي، أسهمت في سحب أرض كانت مخصصة لمشروع الإسكان القومي من شركة لم تنفذ المشروع، بعد أن شكّلت لجنة من مستشاري الوزارة لمراجعة ملفات الأرض.
ورغم محاولات الشركة تعديل قرار الوزير خلال سفرها إلى فرنسا، تم تثبيت موقف الوزارة بسحب الأرض وعدم منح مهلة إضافية لتنفيذ المشروع.
وزيرة الثقافة متهمة بسرقة كتاب
أما تعيين جيهان زكي وزيرة للثقافة، فقد أثار جدلًا قانونيًا وأدبيًا، إذ سبق أن حكمت المحكمة الاقتصادية، في الدعوى رقم 1631، بغرامة 100 ألف جنيه لإدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للصحفية سهير عبد الحميد، بعد نسخ نصوص كاملة من كتابها “سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية” وإعادة نشرها في كتابها الجديد “كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين”.
وأوضحت المحكمة أن الوزيرة قامت بنسخ محتوى يشمل شهادات وتصريحات وصوراً محمية بحقوق المؤلفة دون إذن، مع تعديلات طفيفة على الكلمات، مؤكدة أن هذا اعتداء على الملكية الفكرية والخيال الأدبي للمؤلفة. وفي سبتمبر 2025، أقامت زكي دعوى للطعن على الحكم.
فيما أكدت سهير عبد الحميد الصحفية بالأهرام عبر حسابها على “فيسبوك” أن تعيين زكي خبر صادم ومؤلم، ويشير إلى غياب المعايير في اختيار الوزراء.
وأشار المحامي علي أيوب عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك” إلى أن تاريخ وزيرة الثقافة حافل بالقضايا المالية والإدارية، بينها إقالتها من منصبها كرئيسة تنفيذية للمتحف في أكتوبر 2024، وفحص الأعمال المالية للأكاديمية المصرية للفنون في روما، ووجود مخالفات مالية وإدارية ثبتت من خلال لجنة التحقيق.
أما وزير التعليم، محمد عبد اللطيف، فقد استمر في منصبه رغم اتهامه بتزوير شهادة الدكتوراه المزعومة من جامعة “كارديف سيتي” الأمريكية عام 2014، وهي جامعة وهمية لا تمتلك حرماً جامعياً، وفق منصة التحقق بالعربي. وقد أثار هذا الادعاء شكوكاً كبيرة حول مؤهلاته وخبرته في إدارة التعليم وتطويره، مما يضع التعيين في دائرة الانتقاد.
ردود فعل مواطنين وخبراء
تباينت ردود أفعال المواطنين عبر منصة “فيس بوك” تجاه التعديل الوزاري، إذ عبّر المواطن عبدالناصر العربي عن شعوره بأن الوزراء الجدد يخدعون الرئيس، بينما انتقد علاء حامد عثمان غياب القانون وتأثيره على أداء الحكومة والمجالس النيابية، مؤكداً أن الوضع الحالي “مزري ومشتت”.
واعتبر المواطن محمود الماجد التعديل الوزاري “جدلاً عقيماً لا يغير شيئاً”، فيما تساءل جابر عبد الحميد عن غفلة الأجهزة الرقابية عن فحص بعض الوزراء المتهمين قضائياً.
من جانبهم، أشار أساتذة جامعات ونواب بالبرلمان إلى أن التعديل الوزاري لم يحقق المعايير العلمية والإدارية المطلوبة.
واعتبر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ بجامعة القاهرة، أن دمج وزارة البيئة مع الحكم المحلي خطأ استراتيجياً، إذ تحتاج الوزارة إلى متابعة علمية دقيقة للبيئة والصحة والطاقة النظيفة، وليس فقط متابعة المحافظين والأحياء.
فيما أكد الدكتور رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، أن جلسة الموافقة على التعديل الوزاري لم تتجاوز دقائق، ولم تتح للنواب فرصة الاطلاع أو النقاش حول الحقائب الجديدة.
وشدد الدكتور إسماعيل صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط، على ضرورة محاسبة أي وزير متعثر فوراً لتجنب تفاقم الأضرار، مؤكداً أن الأداء الوزاري يجب أن يكون خالصاً لخدمة الوطن وليس للجاه أو النفوذ الشخصي.