رغم معاناة مستشفى الزراعيين من مديونية متراكمة لصالح هيئة التأمينات الاجتماعية تُقدَّر بنحو 25 مليون جنيه، كشفت وثيقة حصلت عليها “أحوال مصرية” عن إجراء تحويل مالي بقيمة 200 ألف جنيه لصالح رئيس مجلس إدارة المستشفى، الدكتور محمد عبد القادر أبو هميلة.
وتُظهر الوثيقة أن التحويل جرى بتاريخ 5 نوفمبر 2025، من أحد موظفي القطاع المالي بالمستشفى، يُدعى إبراهيم صبحي، إلى الحساب الشخصي لرئيس مجلس الإدارة.

ولم يدون في أمر التحويل البنكي مسوغات الصرف، وما إذا كانت المبالغ المحولة مكافأة خاصة أم حافزا، أو راتبا يصرف على غير أوجه الصرف المتعارف عليها إداريا.
ويشغل الدكتور محمد عبد القادر أبو هميلة منصب رئيس مجلس إدارة مستشفى الزراعيين منذ 3 مارس 2025، بموجب قرار صادر عن وزير الزراعة علاء فاروق، تضمن إعادة تشكيل مجلس إدارة المستشفى برئاسته.
كما يعمل أبو هميلة أستاذاً مساعداً لطب الحالات الحرجة بكلية الطب جامعة بني سويف، إلى جانب عمله استشارياً لطب الحالات الحرجة بعدد من المستشفيات الخاصة، فضلاً عن عمله مستشاراً صحيا لوزارتي البيئة والزراعة، وعدد من البنوك.
ويثير هذا التحويل المالي تساؤلات، خاصة في ظل الفجوة الكبيرة في الأجور داخل الجهاز الإداري للدولة، إذ لا يتجاوز راتب الموظف في الدرجة الممتازة نحو 13 ألفاً و800 جنيه شهرياً، بينما يبلغ الحد الأدنى للأجور، شاملاً الراتب الأساسي والحوافز، قرابة 7 آلاف جنيه.
وفي المقابل، تواجه مستشفى الزراعيين أزمة مالية حادة، ناتجة عن عدم انتظام سداد الاشتراكات التأمينية للعاملين خلال فترات سابقة، ما انعكس سلباً على حقوقهم التأمينية والقانونية.
وتخضع مستشفى الزراعيين لإشراف وزارة الزراعة منذ عام 2015، عقب صدور القرار الوزاري رقم 2052 لسنة 2015، القاضي بنقل ملكيتها من صندوق الرعاية الصحية للعاملين بوزارة الزراعة إلى الوزارة، مع النص صراحة على خضوعها للرقابة المالية من وزارة المالية قبل الصرف، ومن الجهاز المركزي للمحاسبات بعده، فضلاً عن تقديم خدماتها الصحية للعاملين بالوزارة والجهات التابعة لها.
وبحسب مصدر بوزارة الزراعة، طلب عدم نشر اسمه، فإن المستشفى تُدار بنظام استثماري ولا تعمل كمستشفى عام.
وأوضح المصدر أن العاملين بالمستشفى تقدموا بمذكرة رسمية إلى مجلس الإدارة بتاريخ 26 ديسمبر 2025، طالبوا فيها بسرعة التدخل لمعالجة أزمة التأمينات الاجتماعية، وضمان حقوقهم القانونية التي تأثرت سلباً نتيجة هذا الوضع.
سوء الخدمة الطبية
وتنعكس الأوضاع الإدارية والمالية للمستشفى على مستوى الخدمة الطبية المقدمة للمرضى، بحسب شكاوى متكررة من متعاملين مع المستشفى.
وفي هذا السياق، يروي المهندس خالد أمين، المدير التنفيذي لشركة عالم الزراعة لتنظيم المعارض، تجربته مع مستشفى الزراعيين، قائلاً: “قضيت ليلة قاسية من الإهمال داخل قسم الطوارئ في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 2 نوفمبر 2025. عند الثانية بعد منتصف الليل، توجهت بابني إلى المستشفى بعد أن انخفض ضغط دمه إلى 90/50، باعتبارها المستشفى الأقرب، لكن ما واجهناه كان صادماً”.
وأضاف: “فوجئت بأن قسم الطوارئ خالٍ تماماً من الأطباء، ولم يكن متواجداً سوى ممرضة تبدو حديثة التخرج، لا تملك الخبرة الكافية للتعامل مع حالة حرجة بمفردها خلال الشيفت المسائي”.
وتابع: “تم الاتصال بالطبيب المناوب، لكنه لم يحضر إلا بعد مكالمة هاتفية طويلة، ظل خلالها يطرح أسئلة من قبيل: المريض يشتكي من إيه؟ الضغط كام؟ وكأن قسم الطوارئ خدمة استعلامات، لا مكاناً لإنقاذ الأرواح”.
وأشار أمين إلى أنه بعد انتظار طويل، حضر الطبيب واكتفى بإصدار أوامر مقتضبة شملت تركيب محلول ملحي، دون إعادة قياس ضغط الدم أو مراجعة الإجراءات التي قامت بها الممرضة.
واختتم روايته قائلاً: “واجهت الممرضة صعوبة واضحة في تركيب الكانيولا، حتى امتلأت يد نجلي بالدماء، ثم وضعت القطن والبلاستر دون استخدام أي مطهر، ما تسبب في نزف جديد. والأسوأ أنها ألقت محبس الكانيولا في سلة القمامة فوراً، دون اتباع أي إجراءات للسلامة أو مكافحة العدوى، بينما كان الطبيب منشغلاً بالحديث مع ذوي مريض آخر، وغادر دون التأكد من استقرار حالة ابني”.